البرزاني في محكمة التاريخ

رعد أطياف 

استبشر بعض الأخوة خيراً بخبر استقالة مسعود البرزاني، وتناقلناه نحن المدونين كما لو أنه نصر مبين . استقالة البرزاني الشكلية! لا تغني ولاتسمن من جوع، ما لم ترافقها إجراءاتٍ قانونية صارمة، من خلال المساءلة والعدالة القضائية(إن وجِدَتْ) عن السرقات المرعبة التي قامت بها عائلة البرزاني، وهي تأخذ الضوء الأخضر من "حكومتنا الرشيدة"، مقابل بقاء الأكراد في دائرة الأغلبية الشيعية، في هذا المقهى الذي يطلقون عليه تسمية الـ"برلمان". كان ثمن الأكراد باهظاً، كلّف العراق ملياراتٍ عدّة، من خلال سرقة آبار النفط بعلم الحكومة، بالإضافة إلى الصفقات المشبوهة، فضلاً عن القروض من شركات أجنبية، مقابل النفط واستثمارات في شمال العراق، كما لو أن شمال العراق ملك للبرزاني ولا يحق للحكومة الاتحادية ممارسة وظيفتها القانونية في المحافظات الشمالية، فمن هذه الناحية مارس " رئيس أقليم كردستان" صلاحياتٍ مزدوجة، جمع من خلالها وظيفة الحاكم المطلق، وظيفة رئيسٍ أقليم له صلاحيات يحددها الدستور، وإن كانت الوظيفة الأولى أقرب إلى وجدانه وذاكرته! . الأيام حبلى بالمفاجأة، ولا نستغرب فيما لو صُنِّفَ البرزاني كأحد أثرياء العالم، فقد كان الرجل يتصرف بمنطق الإمبراطور، ويتحكّم بأموال العراق بدلالٍ ملحوظ!، دون أن نرى تحركاً جدياً، من قبل الحكومة السابقة واللاحقة. تصرفت الحكومة السابقة بمنطق" وهب الأمير مالا يملك" ، وتصرفت الحكومة الحالية بمنطق" الوقوف على التل أسلم"، إلى أن جاء الوعد الأمريكي بنهاية" أكسباير" البرزاني واحتراقه على نار هادئة، ولازال الرجل متفاجئ من هول الصدمة؛ إذ لا أصدقائه الصهاينة ولا الأمريكان هرعوا لنجدته هذه المرة . إن استقالة البرزاني لاتعني شيئاً تماماً، وسيبقى يمارس ثقله الرمزي والتاريخي في شمال العراق، واستبشار العراقيين بخبر استقالته يشبه فرحة الطفل بالحلوى. استقالته تشبه سقوط صدام وزبانيته؛ سقط الشكل وبقي المضمون، ذهب الشخص وبقيت الثقافة. إنه نوع من اختفاء شكل تعبيري معين، لكن السياق الثقافي والذاكرة ستبقى كما هي. سيبقى الأكراد تفترسهم نزعة الانفصال، ولا يحركهم أدنى شعور تجاه هذا البلد، وعلى الرغم من كل الطيبات التي نعموا بها، ظل العراق يحتل المرتبة الأولى في قاموسهم الرجيم . على أي حال، يمكن القول، إن استقالة البرزاني بهذا الشكل المحبب! ليست سوى مكافأة نهاية الخدمة!، وهي في أبسط حالتها ضحك على الذقون، مثلما ضحكت علينا الحكومة السابقة بعنترياتها المعهودة، وكانت ضحكتها قاصمة للظهر، حيث أضاعت معها ثلث البلد، وأهدرت مليارات الدولارات، وجعلت من أربيل معقل اللصوص والخونة، وحوّلت هذه المحافظة العراقية إلى بؤرة للصهاينة وتلاميذهم المخلصين، وبات العلم الإسرائيلي يحتل المرتبة الأولى في هذه المحافظة . أينما ولينا وجوهنا سنجد البرزاني مدان قانونياً، ولا يمكن المرور على أفعاله مرور الكرام، وينبغي فتح جميع الملفات التي تورط بها، هو ومن ساعده وصفق وطبّل وتآمر معه لاحتلال العراق وجعله نهبا للكلاب المسعورة. كفّوا عن الضحك علينا فالتاريخ لا يرحم، ولعنات المحرومين ستطاردكم إلى أبد الآبدين. ابدءوا بمسعود وسترون " رؤوساً أينعت وقد حان قطافها" وإلا على العراق السلام.

بغداد اليوم