الغطرسة الإيرانية لا تقل ضررا للعراق وشعبه عن دسائس السعودية

لا يمكن إنكار ما تشكله الغطرسة الإيرانية وطموحاتها وعداواتها الطائفية مع السعودية من خطر كبير على العراق والعراقيين، فلا يكاد يمر يوم دون ان يطل مسؤول إيراني كبير أو صغير ليطلق صيحات الفرح والتحدي بـ "الانتصارات التي حققتها إيران على أميركا في العراق وسوريا"، لذلك ينبغي النظر الى هذا الأمر الخطير بعيدا عن عقدة "الفرس المجوس" التي تتحكم بعقلية بعض الساسة العراقيين الذين أثبتوا مرارا أنهم مستعدون لنسيان العدو الإسرائيلي نفسه إذا تعلق الأمر بإيران! ورغم كل ذلك، فقد تأكد بما يكفي حتى الآن أن المسؤولين الإيرانيين حين يتباهون ويتفاخرون بالانتصار على أميركا في العراق وسوريا ومحاولة جر العراق والعراقيين إلى محورهم الطائفي في مواجهة المحور السعودي فإنهم بذلك:
1-يوجهون إهانة بالغة لتضحيات العراقيين الذين واجهوا عصابات داعش التكفيرية والهيمنة والتدخلات "والنيران الصديقة" الأميركية بصدور شبابهم.
2-ويصادرون بطولات وانتصارات العراقيين في الجيش العراقي والقوى الرديفة له ويحاولون تجييرها لمصلحة طموحاتهم ومشاريعهم القومية المغلفة بقشرة طائفية رقيقة.
3-ويصعِّبون على الوطنيين العراقيين مهمة مواجهة للمشروع الأميركي في العراق حيث يتم احتساب هؤلاء حقا وباطلا على المحور الإيراني إذا تصدوا وقاوموا الاحتلال الأميركي.
4-وهم يحاولون يجر العراق وغيره إلى العداء الطائفي الشيعي السني مع السعودية التي لم تقصر هي أيضا في هذا المجال، مثلما لم تقصر في دورها الخطير في دعم العصابات التكفيرية. وبما أن العراق يعاني أصلا من استقطاب طائفي "شيعي سني" بسبب وجود نظام حكم المحاصصة الطائفية والإثنية الذي أسسه الاحتلال الأميركي فالنتائج ستكون كارثية على العراق والعراقيين قبل غيرهم.
5-لقد أثبتت إيران أنها لا تقل سلبية عن السعودية وقطر في الاستهانة باستقلال العراق – المنقوص أصلا في الوقت الحاضر- من خلال دعمها للأحزاب الإسلامية الشيعية مثلما دعمت دول الخليج الأحزاب المقابلة في المنطقة الغربية والشمال وفي تدخلها الى جانب الأميركيين لإنقاذ نظام المحاصصة الطائفية عدة مرات آخرها الاعتصام البرلماني العابر للطائفية في نيسان 2016.
عنجهيات إيران وغطرستها لا تقل إضرارا بالعراق وشعبه من دسائس وتدخلات السعودية وقطر وتركيا وعلى العراقيين ان ينتبهوا إلى ذلك في خضم صراعهم مع عدوهم الرئيس الاحتلال الأميركي!