أوضح وأقوى موقف قانوني من تعديلات حزب الحكيم على قانون الأحوال الشخصية

أعاد البديل العراقي قبل أيام نشر نص المقالة المهمة للدكتورة بشرى العبيدي وننشر الآن هذه القراءة التلخيصية للمقالة بقلم الزميل علاء اللامي والتي نشرها على صفحته على الفيسبوك :  فقرات مهمة من مقالة المستشارة القانونية د. بشرى العبيدي حول التعديلات المقترحة: أعيد هنا نشر فقرات مهمة من مقالة مطولة ومفيدة جدا للدكتورة بشرى العبيدي لتوضيح المراد من التعديلات التي اقترحتها كتلة حزب الحكيم "المواطن". وتجدون رابطين يحيلان إلى نص المقالة الكامل في خانة أول تعليق مع تسجيل أن السيدة العبيدي لا تخلط بين تعديلات حزب الفضيلة والتعديلات الجديدة لكتلة الحكيم كما قد يتصور البعض بل هي تناقش ما سيترتب على هذه التعديلات في حال إقرارها وتشريعها والانقلاب على أسس قانون الأحوال الشخصية 188 لسنة 1959 واستبدالها بأسس مذهبية طائفية وهي تربط عن حق بين تعديلات الفضيلة وتعديلات الحكيم وبين قرار مجلس الحكم 137 لسنة الغزو 2003 : 
1-قبل مدة ثارت ضجة حول قيام أحد اعضاء مجلس النواب عن التحالف الوطني وتحديدا كتلة المواطن فيها بطرح مقترح قانون تعديل قانون الاحوال الشخصية النافذ رقم 188 لسنة 1959 والذي من خلاله اراد احياء قرار مجلس الحكم رقم 137 لسنة 2003 القاضي بإلغاء قانون الاحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959. "..." وكذلك اعادة انتاج مشروع قانون الاحوال الشخصية الجعفرية الذي طرح في سنة 2013.
2-عند الرجوع الى المذاهب وفروعها نجد ان انتهاكات خطيرة لحقوق المرأة والطفل والاسرة بل والمجتمع ونظام الدولة بأكمله ستحدث من خلال هذا المقترح. اذ هناك تباين شاسع بين احكام المذاهب بل وأفرعها أيضا في تطبيق العديد من المسائل والقضايا المصيرية والاسرية التي نظمها قانون الاحوال الشخصية رقم 188 بقواعد موحدة مستندة الى الاحكام الفقهية والمذهبية المتنوعة الاكثر تحقيقا للعدالة والاكثر ضمانا لاستقرار الاسرة والمجتمع والاكثر توفيرا للحقوق.
3-ان مجرد ذكر عبارة (وفق المذهب الذي يتبعونه) الواردة في البند (أ) هو اثارة للطائفية والفرقة والتمييز وسنورد هنا الملاحظات ذاتها التي اوردناها على المادة (41) من الدستور العراقي كون (المنطوقين لا يختلفان في المعنى والهدف)
- المادة (41) من الدستور العراقي على (العراقيون أحرار في الالتزام بأحوالهم الشخصية حسب دياناتهم أو مذاهبهم أو معتقداتهم أو اختياراتهم، وينظم ذلك بقانون). تعد هذه المادة أخطر مادة دستورية في باب الحقوق والحريات وقد أثارت رفضا واسع النطاق من الحركات النسائية ومن القانونيين ومن المدافعين عن حقوق الإنسان لما لها من تأثير سلبي خطير على المجتمع العراقي بشكل عام وعلى حقوق الأسرة وحقوق المرأة بشكل خاص.
4-هذه المادة شقين وتحمل جانبين /الشق الأول: هو شق المبادئ العامة للقانون. والشق الثاني هو شق الأحوال الشخصية. فالجانب الأول هو الجانب السلبي ويتمثل بانتهاك مبدأ المساواة في تطبيق القانون على الكافة فضلا عن تكريس خطر الطائفية. والجانب الثاني هو الجانب الايجابي الذي يتمثل بإعطاء الحرية للآخرين في ممارسة شعائرهم الدينية . 
*من أهم مبادئ القانون، أن القانون يجب أن يكون معلوم من الكافة إذ لا يعذر الجهل بالقانون. وحتى لا يحتج الأفراد بعدم علمهم بالقانون فأن القانون يجب أن ينشر بالطرق الرسمية أي في الجريدة الرسمية حتى يتمكن جميع الأفراد من الاطلاع عليه وتجنب النواهي وتنفيذ الالتزامات والتمتع بالحقوق الواردة فيه. فماذا سينشر بموجب هذه المادة؟ هل ستنشر جميع مبادئ وتعاليم وأحكام الدين اليهودي والدين المسيحي والدين الإسلامي وبقية الأديان السماوية والأرضية بكل مذاهبها وطوائفها وفقهها حتى يتسنى للجميع الاطلاع عليه؟ إن هذا الأمر ليس من الفن التشريعي في شيء ولا من المبادئ القانونية، بل يستحيل تحققه وتنظيم ذلك بقانون. إذ ماهو هذا القانون الذي يستطيع أن يجمع كل المذاهب والطوائف والأديان، السماوية منها والأرضية، والمعتقدات ويدرجها بقانون كي يكون معلوم من الكافة !! حقيقة انه من الناحية القانونية وفن الصياغة القانونية غير ممكن.
5- المادة (3 – أ. يجوز للمسلمين الخاضعين لأحكام هذا القانون تقديم طلب الى محكمة الاحوال الشخصية وفق المذهب الذي يتبعونه). جاءت من اجل مسألة الأحوال الشخصية للأفراد وهي مسألة مهمة جدا فهي حياة الأفراد ومستقبلهم ومستقبل عوائلهم وأبنائهم، انه مستقبل ومصير دولة. وفي مسالة كهذه لا يجوز أن لا يكون القانون معلوما ومساويا في تطبيقه على الكافة. نحن متنوعو الأديان والمذاهب وكل مذهب له توجهاته ورؤاه وتفسيراته الفقهية فإذا كلّ حرّ في أحواله الشخصية أي كلّ بحسب مذهبه ودينه وعقيدته فأين الوضوح والمساواة في التطبيق في هذه الحالة وأين هو القانون المعتمد والمعلوم للكافة والذي يتم الاستناد إليه وأين الاستقرار في التعاملات وكيف يتم للمتخاصمين (المدعي والمدعى عليه) الاحتجاج والدفع أمام المحاكم؟
6-فضلا عن أن مجال الفتوى أو (الادعاء بحق الفتوى) سيكون مفتوح أمام كل من هبّ ودبّ وهذا أمر سيسيء للأديان وسيشتت الأحكام والتطبيق القضائي للقانون.
وهناك من يقول – بحسب ما ورد في النص الدستوري للمادة (2) – ليتم الاستناد إلى ثوابت أحكام الإسلام فيما يتعلق بالمسلمين، نرد عليه ونقول: أين معلومية القانون والتطبيق في هذه الحالة، وأين هو القانون الذي يتم الاحتجاج به من الكافة , أين المساواة في تطبيقه , حقوقا والتزامات، على الكافة، وما هي هذه الثوابت المتفق عليها، والمذاهب الإسلامية هي ذاتها غير متوافقة ولا تحمل أحكاما متماثلة فيما بينها بل هناك تناقض بين أحكام مذهب عن مذهب آخر في تنظيمه لموضوع واحد وبالذات فيما يتعلق بالأحوال الشخصية .
7-أن قانون الأحوال الشخصية النافذ رقم ( 188) لسنة 1959 قد اخذ من كل مذهب أفضل ما فيه واقره في هذا القانون وطبقه على الكافة من المسلمين فيما يخص الأحكام والمعاملات في الأسرة، وذلك استنادا إلى دراسات وبحوث متنوعة مقدمة من والى اللجنة التشريعية التي كانت مكلفة بأعداد القانون والتي هي بدورها كانت متعددة الاختصاصات، هذه الدراسات وضعت نصب أعين اللجنة التنوع العراقي في الأديان والمذاهب وكذلك الوضع الاجتماعي والثقافي والاقتصادي والسياسي للمجتمع العراقي وعلى أساس ذلك تم الاختيار من المذاهب والطوائف أفضل ما فيها وأكثرها تحقيقا للعدالة والمساواة بين الأفراد ...
8-أما مسألة الحرية المذهبية فهي أصلاً مكفولة دوليا ودستوريا بما لا يناقض مبادئ القانون، فعلى سبيل المثال لا يوجد نص قانوني يمنع الزواج الشرعي (الذي هو عقد السيد) وهو أيضا أمر لا يخالف القانون وهذا أمر راجع إلى حرية العاقدين (طرفي عقد الزواج). ولم يسجل هذا القانون في ضمن تطبيقه طوال تلك السنوات أية مشكلة مذهبية أو طائفية على الرغم من أن معظم عوائلنا متنوعة المذاهب إلا أن هذه المادة ستثير مثل هذه المشاكل بين العوائل لأنها تؤسس عوائل ذات مذهب أو طائفة واحدة وتقضي على التآخي والتقارب والتناسب ما بين هذا التنوع العراقي الأصيل.
9-صحيح أن هذا القانون (188 لسنة 1959) يحتاج إلى تعديل يتناسب مع تطورات العصر ولكنه تعديل لا يمس بجوهر القانون بحيث يستدعي الأمر إلغائه وتشريع غيره فهو قانون واضح استقر التعامل عليه ولم يثر أية مشاكل مذهبية أو طائفية.
فضلا عن أن هذا القانون قد حقق مكاسب جيدة في مجال حماية حقوق الطفل إذ انه اهتم بمسألة تحديد سن الزواج حتى يمنع عادة تزويج الأطفال وما ينجم عنه من مشاكل أسرية يقع الجميع ضحية لها وهو بذلك كان متوافقا مع الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها وأصبح ملزما بها دوليا ووطنيا.
10-استند – التعديل المقترح - ايضا الى المادة (41) من الدستور العراقي وهذا لا يجوز مطلاقا للاسباب الاتية :انها مادة خلافية، فهي واحدة من المواد الخلافية في تعديل الدستور العراقي وبهذا لا يجوز الاستناد لها لعدم ثباتها كحكم دستوري.
هناك توصية "التوصية 18" صادرة عن لجنة مكافحة التمييز ضد المرأة الاممية – وهي من التوصيات العاجلة – بشأن ما ورد في تقرير العراق الدوري عن مدى التزامه وتطبيقه لاتفاقية مكافحة كافة اشكال التمييز ضد المرأة المقدم للجنة في شهر شباط 2014 مفاد هذه التوصية هو الغاء المادة 41 من الدستور العراقي. وهذه التوصيات ملزمة للعراق وعليه ان يبين مدى تطبيقه لها في تقريره الدوري الاخر لسنة 2018 (والمفروض كان يقدمه بشأن هذه التوصيات العاجلة في 2016)
الحركة النسوية في العراق ومعها مساندوها محليا ودوليا ترفض بشكل قاطع ابقاء هذه المادة في الدستور العراقي وتطبيقها ونجحت في ان تجعلها احد المواد الخلافية في تعديل الدستور اي ان هناك رفض شعبي ودولي واسع النطاق لهذه المادة فكيف يتم الاستناد لها في تشريع قانون هو اولا واخيرا له مساس بحياة الناس الأسرية؟
11-ذكرتُ ان من مساعي هذا التعديل هو الحفاظ على المحاكم كجهة قضائية موحّدة. كيف وسيكون لنا العديد من المحاكم بحسب المذاهب وفرقها وكل واحدة منها ستطبق احكاما تختلف عن الاخرى بحسب المذهب والفرقة التي تنتمي لهذا المذهب أو ذاك! هذا التعديل هو بالضبط لانهاد " لإنهاء؟" وحدة القضاء بوحدة القانون واحكامه وهذه بحد ذاتها كارثة اجتماعية وسياسية ونظامية خطيرة.
واستنادا الى كل ما تقدم من ملاحظات، نوصي بسحب هذا المقترح لتعديل القانون والغائه فورا حفاظا على وحدة الاسرة العراقية ووحدة المجتمع العراقي ووحدة نظام الدولة العراقية ومنعا لاي منفذ يسمح بترسيخ الطائفية والفرقة بين ابناء العراق , واحتراما لحقوق وكرامة وكيان وانسانية الانسان العراقي , ومنعا من تأسيس المزيد من النصوص القانونية التي تنتهك حقوق المرأة والطفلة العراقية وترسخ مفهوم ومبادئ العنف ضدهما والذي منها ينطلق العنف المجتمعي.) رابط المنشور على صفحة الزميل علاء 

https://www.facebook.com/allamialaa/posts/1571455159581741