ج2/اليعقوبي يعتبر القانون "188" علماني رغم أنه يمنع العراقي من زواج غير الكتابية،

ج2/الشيخ اليعقوبي يعتبر القانون "188" علماني ووضعي رغم أن المادة 13 منه تمنع العراقي من زواج غير الكتابية، والمادة 17 تمنع العراقية من زواج الكتابي وغير الكتابي بعكس ما يراه الإسلامي د. حسن الترابي! نتابع في هذا الجزء الحوار الذي أجرته قناة "الحرة عراق" الأميركية بتاريخ 19 حزيران 2017 مع المرشد الديني لحزب الفضيلة الإسلامي محمد اليعقوبي، والذي جرى فيه التطرق للعديد من الأمور والقضايا الفقهية والسياسية والاجتماعية المهمة.
3-الدقيقة 35.05: (بخصوص قانون الأحوال الشخصية الجعفري) المذيع: أنتم كمؤسسة هل تريدون توصيله الى التشريع رغم كل الظروف؟
الشيخ اليعقوبي: أبدا، هو من عنوانه "أحوال شخصية" يعني كل شخص يريد ان ينظم أحواله وشؤونه بما يعتقد بأنه هو الصحيح. هذا ليس قانون عقوبات ولا قانون جزاءات. والمسيحيون لهم قانون أحوال خاص بهم ولهم محكمة. ونحن الشيعة من الأول في أحوالنا الشخصية نرجع الى أحكامنا الدينية في الزواج في الطلاق في الميراث. يعني أنا هذا مالي الخاص وأريد أن أورثه كما اعتقد فلماذا يجبرني القانون على طريقة للتوريث لا أعتقد بها.
*تعليقي: قانون الأحوال الشخصية النافذ 188 ليس قانونا علمانيا ولا وضعيا كالقوانين النافذة في دول الغرب كما يكرر الشيخ اليعقوبي وعموم رجال الدين الإسلاميين الشيعة والسنة. هذا القانون، و في ما يخص أمور الزواج والطلاق والميراث، مستمد من أفضل ما موجود في المذاهب الإسلامية. هو ليس قانونا علمانيا، بل هو قانون واقع حال، وتوفيقي، ويعكس سمات مرحلة اجتماعية وسياسية انتقالية يمر بها العراق منذ عقود، ويحاول تقديم صيغة قانونية متطورة وتوفيقية للأحوال الشخصية لعموم العراقيين، صيغة مستمدة في الكثير من موادها من أحكام الدين الإسلامي الأكثر قربا من روح العصر غالبا وليس دائما. 
وهناك في بعض مواده سمات دينية وسلفية وتحريمية ولا علاقة لها بالعلمانية والوضعية، فالمادة رقم 13 منه مثلا تمنع وتحرم الزواج "لعدم الدين السماوي"، ويفهم منها أن العراقي لا يمكنه الزواج بغير الكتابية كالهندوسية والبوذية وهو -الزواج - لا يصح بخصوص المرأة العراقية مع غير الكتابي كما يفهم. أما المادة 17 من القانون 188 النافذ فتسمح للعراقي المسلم بالزواج من غير المسلمة الكتابية، ولكنها لا تسمع للعراقية المسلمة بالزواج من الكتابي كالمسيحي وهذه الحالة المحرمة في القانون العراقي أباحتها قوانين الأحوال الشخصية في عدد من الدول العربية كتونس ونادي بإباحتها في السودان مفكر وسياسي إسلامي عرف بتشدده هو د. حسن الترابي. كما أن القانون 188 فقد الكثير من إيجابياته ومواصفات المساواة فيه على أيدي الانقلابيين الرجعيين وبتحريض من أوساط دينية معروفة آنذاك فبعد أن ساوى القانون في الميراث بين الرجل والمرأة بعد ثورة 14 تموز 1958 قام الانقلابيون بعد انقلاب 8 شباط 1963 بإصدار القرار رقم 11 في سنة الانقلاب ذاتها وجعلوا الميراث كما كان في العهد الملكي الهاشمي للمرأة نصف ما للرجل.في هذا الصدد، وفي دراسته المهمة " قانون الأحوال الشخصية العراقي بين المقتضى والمبتغى والبديل" وعلى ص 208 يكتب الباحث حيدر حسين الشمري (إن قانون 188 مخالفته لأحكام الشريعة في المواريث حيث استبدل احكام الانتقال في الأراضي الأميرية الواردة في القانون المدني في محلها مما جعل الأنثى تساوي الذكر في الميراث الأمر الذي دفع انقلابيي 8 شباط 1963 إلى إصدار القانون 11 لسنة 1963 الذي أرجع أحكام الميراث الى الشريعة وجعل حظ الذكر مثل حظ الانثيين...)
وحين يقول الشيخ اليعقوبي (المسيحيون لهم قانون أحوال خاص بهم ولهم محكمة) فهذا صحيح ولكن اليعقوبي ينسى أو يتنسى حقيقة أن قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين والذي طرحت مسودته سنة 2008 لم يطرح على البرلمان ولم يسعَ واضعوه لأن يكون بديلا لقانون الأحوال الشخصية العراقي رقم 188، ولم يطالبوا بأن يعدل هذا القانون من داخله ليكون مجاريا للدين المسيحي أو لمذهب إحدى طوائفه بل هو قانون داخلي يخص الكنائس المسيحية العراقية بمختلف أنواعها. وفي هذا القانون هناك ما يتفق مع القانون العراقي العام كسن الزواج وهو 18 سنة (مع وجود استثناءات خاصة لمن هم دون هذا العمر تكون بيد الكاهن وتكون 16 للذكر و14 للأنثى)، وهناك ما يختص بعقائد المسيحيين كطقوس إكليل الزواج الكنسي وتحريم الزواج من ذوي الدين الآخر أو بأكثر من واحدة...الخ، وكل هذا خارج قانون الأحوال الشخصية العراقي. 
ومن الطبيعي أن قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين العراقيين هو قانون داخلي خاص بهم في كنائسهم، ولا شأن للدولة به إلا في حال ترتبت عليه مترتبات خاصة تضر بالمواطن أو المواطنة أو تجعله خارج القانون ومتعارضا معه. ويبقى المطموح إليه أن يتم تطوير القانون 188 باتجاه يراعي تطورات العالم والحياة والمجتمع العراقي وأن يكون الزواج الرسمي في البلدية أو المحكمة الممثلة للدولة هو المعول عليه والمعترف به، ويمكن لمن أراد أن يعقد زواجه وفق طقوسه الدينية وعقيدته المذهبية ان يفعل ذلك كجزء من حريات الناس الشخصية. أختصر وأقول لو أن مسودة قانون الأحوال الشخصية المسيحي قدم غدا إلى البرلمان لإقراره فسيكون موقف الوطنين منه -كما أرجح- كموقفهم من تعديلات الحكيم اليوم أو القانون الجعفري بالأمس! يتبع. 
*رابط تسجيل فيديو اللقاء مع الشيخ محمد اليعقوبي على قناة الحرة الأميركية :

https://www.youtube.com/watch?v=k-L1cSN7aK8&feature=youtu.be