العبادي بمواجهة "سياسيي" الحشد.. وهيئته: هذه أعدادنا

جلال عاشور

يبدو أن معركة الانتخابات العراقية قد فتحت مزادها مبكرا بتصريحات رئيس الوزراء حيدر العبادي يوم أمس السبت من كربلاء، بانتقاده محاولة "البعض" استغلال رواتب الحشد الشعبي للدعاية الحزبية والسياسية.

تلك التصريحات، سبقها إجراء لا يقل حساسية تجاه الحشد الذي بات قوة عسكرية قوية في البلاد الخارجة توا من معطف الحرب ضد تنظيم داعش، وهو قرار الابقاء على حجم موازنة هيئة الحشد لعام 2017، وهو ما ترفضه هيئة الحشد التي طالبت بموازنة أكبر نظرا لزيادة عددها ومتطلباتها.

وكان رئيس كتلة بدر النيابية النائب محمد ناجي، قد أكد (في 6 تشرين الثاني نوفمبر الحالي)، بقاء رواتب مقاتلي الحشد الشعبي في موازنة العام المقبل كما هي في موازنة العام الحالي (2017).

مواقف العبادي الادارية كما هي مواقفه السياسية لم ترق لقادة الحشد الذين قابلوها بغضب، فبعد ساعات من تصريحات رئيس الوزراء من كربلاء رد عليه النائب عن التحالف الوطني والقيادي في الحشد الشعبي فالح الخزعلي، في بيان شديد اللهجة تلقت "العالم الجديد" نسخة منه، وطالبه فيه بـ"صرف رواتب الحشد وفق القانون، والكف عن اتهاماته للمطالبين بالحقوق".

وكان رئيس الوزراء حيدر العبادي، قد خذر أمس السبت خلال مؤتمر صحفي بمحافظة كربلاء من "قيام بعض السياسيين باستغلال رواتب الحشد الشعبي للدعاية الانتخابية"، في اشارة فهمت على أنها قد تؤدي الى قطع رواتب مقاتلي الحشد الشعبي، أو تقليلها.

الخزعلي اتهم الحكومة بأن وعودها "غير حقيقية مع الحشد شهداء وجرحى ومقاتلين، ولتحدثنا بالأرقام ماذا قدمت لهم"، مؤكدا على ضرورة "تطبيق قانون الموازنة لعام 2017 والتي فيها مساواة رواتب الحشد مع القوات الأمنية".

ولمحاولة التدقيق في الارقام الحقيقية لعدد مقاتلي الحشد الشعبي، قال النائب عن التحالف الوطني والمتحدث الرسمي باسم هيئة الحشد أحمد الأسدي في حديث لـ"العالم الجديد" اليوم الأحد، إن "عدد منتسبي الحشد نهاية عام ٢٠١٤ كان حوالي ٩٨ الف منتسب بين الفصائل والمديريات، وفي شباط (فبراير) عام ٢٠١٥ تم اضافة حشد الدفاع، وهو حشد العتبات المقدسة (وهي فرقة العباس القتالية ولواء علي الأكبر وغيرها) وبعض الحشود الاخرى وعددهم حوالي ١٦ الفا".

واضاف الاسدي "ثم أضيف حشد الانبار بمقدار ١٠ الاف مقاتل، وتم رفع إعداد المديريات والصنوف للحاجة الماسة لها، بالاضافة الى بعض الحشود المتفرقة، فكان العدد في نهاية العام ٢٠١٥ هو ١٤٢ الف مقاتل"، لافتا الى أن "العام ٢٠١٥ شهد حرمان كل مقاتلي الحشد من راتب شهرين وهما تشرين الثاني (نوفمبر)، وكانون الاول (ديسمبر)، لعدم كفاية موازنة الحشد لسد النفقات، ولَم تقبل الحكومة حينها بزيادة المخصصات".

وتابع "في العام ٢٠١٦ رصدت الموازنة رواتب ١١٠ الاف مقاتل فقط، ما اضطر الهيئة الى توزيع هذه الموازنة على ١٤٢ الف مقاتل، لان لا احد منا يستطيع تسريح 32 ألف مقاتل، وفي موازنة العام ٢٠١٧ تمت اضافة ١٢ الف مقاتل لأهل الموصل (حشد النجيفي)، ولَم تعالج المشكلة الاساسية، فاصبح العدد الكلي ١٥٤ الف مقاتل ومنتسب، أحيل اربعة الاف منهم على تقاعد الشهداء، وبقي العدد ١٥٠ الفا، في حين أقرت الموازنة بـ١٢٢ الف شخص"، مشيرا الى أن راتب المقاتل منذ اليوم الاول لم يتجاوز الـ٨٧٥ الف دينار (نحو 700 دولار)، ولَم يحدث اي تغيير فيه".

وختم الأسدي حديثه لـ"العالم الجديد" بالقول "نريد من العبادي أن يتعامل مع الحشد كما يتعامل مع غيره، من حيث الحقوق والواجبات، أن يعطيهم استحقاقهم ويطبق عليهم جميع القوانين".

العالم الجديد