ج3/الشيخ اليعقوبي: إذا كانت المرأة في التاسعة رشيدة وبالغة فماذا نريد منها أكثر من ذلك؟

علاء اللامي
نتابع في هذا الجزء وهو الثالث الحوار الذي أجرته قناة "الحرة عراق" الأميركية بتاريخ 19 حزيران 2017 مع المرشد الديني لحزب الفضيلة الإسلامي محمد اليعقوبي، والذي جرى فيه التطرق للعديد من الأمور والقضايا الفقهية والسياسية والاجتماعية المهمة.
4- المذيع: المعترضون على القانون الجعفري يركزون على موضوع تزويج القاصر لأن هذه طفلة...
الشيخ اليعقوبي "مقاطعا": هذا كله تشويه. اقرأ شروط عقد النكاح بين الزوجين، أن تكون المرأة بالغة، عاقلة، رشيدة، والرشد غير العمر، ويشترط إذن ولي أمرها. العلمانيون يمارسون قيمومة ضد المتدينين ويرفضون مناقشة قانون الأحوال الجعفرية الذي قدمناه وقلنا لهم قانونكم الوضعي باق ولكن في الأمور الخلافية نضع خيارين: ألف وباء. والأب لماذا يزوجها إذا كانت قاصرة؟
*تعليقي : يحاول الشيخ اليعقوبي وعموم الإسلاميين تصوير الخلاف حول موضوع الأحوال الشخصية على انه صراع بين العلمانيين الوضعيين والإسلاميين والمسلمين. بين المؤمنين وغير المؤمنين، وهذا تزوير فظ ولا إنصاف فيه لواقع الحال: العلمانيون لا علاقة لهم بالموضوع، بل أن هناك علمانيين كانوا حلفاء للاحتلال الأميركي مثلهم مثل الإسلاميين الشيعة والسنة والأكراد، وقد وقف هؤلاء العلمانيون في عهد مجلس الحكم مع عبد العزيز الحكيم ووقعوا على قانونه الرجعي المرقم 137 ومن هؤلاء العلمانيين إياد علاوي وحميد مجيد وعدنان الباججي من الشيعة والسنة أما الأكراد في المجلس فكانوا كلهم علمانيون قوميون. ومعلوم أن هذا القانون 137 هو أصل كل المصائب اللاحقة. الخلاف أو الصراع إذن ليس بين علمانيين وإسلاميين، بل هو بين الدولة العراقية ومن يدافع عما تبقى فيها من رموز وعلامات المواطنة القليلة والذاوية فيها، ومنها قانون 188 لسنة 1958 ضد مجموعات من رجال الدين الحزبيين السنة والشيعة ومنهم اليعقوبي والحكيم وتضامن معهم سليم الجبوري وغيرهم، وهم يريدون الإطاحة بها واستبدالها بالقوانين والتشريعات المذهبية الطائفية. إن هؤلاء يريدون الانقلاب على هذا القانون من داخله بما يسمح لهم بتشكيل محاكمهم الدينية الخاصة والبدء بتقسيم المجتمع العراقي الى مجتمعات منفصلة لكل منها دويلته وقوانينه ومحاكمه، ويبدأ توزيع الغنائم والوظائف الحكومية في المحاكم المذهبية الجديدة والتي ستنتشر في مدن العراق، وقد يلحق بها مستقبلا قوانين جزائية وقوانين عقوبات دينية فما الذي يمنع من ذلك سيما أن الحجة حاضرة على لسان اليعقوبي " نحن مسلمون شيعة من حقنا أن تكون لنا قوانيننا الخاصة بنا والتي نؤمن بها.
إن الإضافة الجديدة التي قدمها اليعقوبي هو وضع العراقيين أما خيارين داخل قانون الدولة، ليكون من حق المواطن ان يطبق المادة المعينة في قضايا الخلاف في الصيغة ألف أو باء. وهذه دعوة لوجود قانونين في داخل القانون ولا مثيل لها في العالم لأن قوانين العالم تأخذ بمبدأ الوحدة في الأصل التشريعي والعدالة في التطبيق والمعلومية والمعرفة من قبل العامة بالقانون وشروط أخرى) انتهى تعليقي.
المذيع: ولكن هناك أولياء أمور مجانين ومرضى نفسيا وهناك من يضربون أبناءهم ضربا يؤدي بهم الى الموت. وهذه العناوين التي ذكرتها حضرتك لا توفر قيد صارم فسن البلوغ عندنا يصل الى تسع سنوات أو سبع.
الشيخ اليعقوبي: أنا عندي سن الزواج 13 سنة ولا أقول بالتسعة.
المذيع: مثال، جاء رجل يقلد "يتبع" مرجعاً يقول بأن سن الزواج تسع سنوات، وزوَّج ابنته وهي طفلة وزوجها وهذا شامل لعقد زواج الذكر وعمره 15 سنة وهو طفل أيضا.
الشيخ اليعقوبي: ألم نقل هناك شرط الرشد... هل هؤلاء رشيدين؟ بهذا العمر رشيدين؟ يشترط موافقتها فإذا كانت بهذا العمر تدرك معنى الزواج والموافقة على الزواج؟ لأن يشترط رضاها هي المرأة... هل هي بهذا العمر تدرك؟
المذيع: " مقاطعا" هي طفلة!
الشيخ اليعقوبي: إذن شرط الرشد غير متوفر، إذن خلص... ما الذي يعيبوه علينا؟ نحن نشترط الرشد فإذا كانت امرأة ورشيدة في سن التاسعة وبالغة مبلغ الناس فماذا نريد منها أكثر من ذلك؟ وانا أعطيك مثل بس هي غير رشيدة!
*تعليقي: التناقض في كلام الشيخ واضح جدا فهو يقول في مبتدأ الكلام أنه مع سن زواج أو بلوغ هو13 عاما ثم، في الشرح والتفاصيل، يبيح تزويج ذات التسع سنوات إذا كانت شروط عقد الزواج هي البلوع والرشد وإذن الأب، فلماذا يوضع سن الزواج أصلا إذا كان نافلا كما يفهم من كلام الشيخ؟
*هامش بخصوص الرفض الأميركي "وأي رفض غربي آخر" لمشروع تعديلات الأحوال الشخصية الرجعي... اعتقد ان الدولة التي تتحمل مسؤولية الخراب الذي حدث في العراق منذ 2003 وحتى اليوم وما سيحدث مستقبلا هي الولايات المتحدة والدول الحليفة لها لأنها هي من أقام هذا النظام الرجعي المتخلف القائم على أساس المحاصصة الطائفية والعرقية ودولة المكونات وجمعت زمر من الساسة الانتهازيين والرجعيين من هنا وهناك وأوصلتهم الى الحكم ثم حمت نظامهم من أي محاولة جادة لتغييره كما حدث إبان الاعتصام البرلماني العابر للطائفية في نيسان 2016 وكيف راح السفير الأميركي يركض و يتقافز هنا وهناك محاولا إنقاذ العملية السياسية التي أوجدتها جيوشه المدمرة. إذا كانت هناك دولة وساسة يستحقون الرجم بالأحذية قبل غيرهم بسبب هذه التعديلات الحاطة من كرامة المرأة والإنسان العراقي عموما فهم المحتلون الأميركيون وحلفاؤهم الغربيون والمحليون.
 يتبع في الجزء القادم وهو الرابع والأخير.