محمد بن سلمان في القراءات الخاطئة!

صدام حسين سنة 1986

علاء اللامي

أليس من اللاموضوعية واللامهنية في الكتابة السياسية العربية النظر باستصغار واستهانة الى ولي العهد السعوي الحالي والحاكم الفعلي للمملكة السعودية محمد بن سلمان واعتباره أحمقاً رعديداً تارة، وبيدقاً بيد قوى كبرى مجهولة تارة أخرى، وجاهلاً وعديمة الكفاءة تارة ثالثة؟ اللافت للانتباه هو التالي: ليس خصوم بن سلمان من ينظرون إليه هذه النظرة بل أن مريديه ومرتزقته لا يجرأون على الاعتراف بكفاءته وحنكته في إدارة الصراع داخل العائلة المالكة وخارجها لصالحه حتى الآن! 
إن حرب العرش التي يخوضها محمد بن سلمان داخل العائلة السعودية المالكة وهي عائلة شديدة التداخل والتعقيد (يبلغ عدد أفرادها بحسب الاندبندنت البريطانية 15 ألف شخص، من بينهم ألفا أمير شديد الثراء) هي أخطر حرب يخوضها ملك أو ولي عهد عربي على الإطلاق لأنها تنطوي على صراع شديد التعقيد. 
(لمحة: لقد تحول هذا الصراع من صراع بين الفرعين السديري (نسبة إلى حصة بنت عبد الله السديري زوجة الملك المؤسس عبد العزيز) والفرع الآخر والذي مثله الملكان فيصل القتيل وعبد الله ومن هذا الفرع أيضا الأمير المقتلع من "ولاية ولاية" العهد مقرن من قبل آخر الملوك السديرين سلمان الذي أحل محله محمد بن نايف قبل أن يقتلعه هو الآخر ويجعل ابنه محمد وليا وحيدا للعرش). 
هذه التعقيدات الطويلة قد تكون لنا عودة إليها قريبا، إنما المهم، والذي لفت انتباهي هو تلك النظرة المستهينة بولي العهد السعودي الذي يقود أكثر من حرب في وقت واحد وأخطرها حرب العرش الداخلية ومواجهة المؤسسة الدينية الوهابية العتيقة وإفرازاتها العصرية وآخرها داعش، والحرب الإبادية التي يشنها على اليمن وحرب المواجهة الطائفية شكلا ضد إيران! 
لستُ هنا في وارد تقييم معياري إيجابي للرجل ولا للعرش السعودي ولا للملكة العربية السعودية منذ نشأتها وحتى اليوم، فهي ليست إلا دولة دينية تكفيرية تابعة للغرب لا تختلف عن أي محمية نفطية صنعتها بريطانيا الاستعمارية قبل وبعد الحرب العالمية "الأوروبية" الثانية ويحميها ويديرها القطب الإمبريالي الأميركي اليوم. وفي هذه التبعية فقط، يكمن الفرق بينها وبين دولة إيران المعادية للغرب وللدولة الصهيونية ، إيران الطامحة الى نوع من الاستقلال وموطئ القدم القومي المغلف بالشعارات الدينية الطائفية في لعبة الأمم. لا علاقة لكلامي هنا بالشعب الشقيق في المملكة السعودية ولا بالشعب الجار في دولة إيران فالكلام عن الدول والأنظمة. بل الكلام عن هذا النوع من اللامهنية واللاموضوعية في اغفال تجارب الشعوب السابقة. هل نسي الجميع ذلك الشاب الجورجي الخجول وقليل الكلام بوجهه المجدور والمصفر وملابسه الرثة الذي أصبح لاحقا ستالين؟ هل نسينا ذلك الشاب الفاشل في دراسة الحقوق وهو يقف بهيئته الرثة وعينيه الشاردتين في البعيد مستندا الى بندقته في خلفية مشهد أحمد حسن البكر وهو يقرأ بيان انقلاب 17-30 تموز 1986 والذي تحول لاحقا الى صدام حسين؟ والأمثلة المشابهة والتي نُظِرَ لأصحابها باستصغار واستهانة كثيرة. لا أتفق مع من يشبهون بن سلمان بهذا أو ذاك ممن وردت أسماؤهم قبل قليل، رغم أن هناك أوجه شبه شكلية بينه وبينهم، وكان ينبغي لهذا الشبه الشكلي أن يقودنا الى العمق لا إلى القشور، ولذلك أقول إن النظرة إلى محمد بن سلمان تعاني من خلل خطير. 
إن محمد بن سلمان ما يزال يدرج أو يحبو في بداياته، وقد يُقضى عليه في لحظة ما برصاصة أو طعنة خنجر أو سقوط مروحية، وقد لا يُقضى عليه فيكمل شوطه، ولكن المفيد للجميع أن ينظروا إليه بعينين نقديتين وموضوعيتين بعيدا عن الاستصغار والاستهانة فيخطئوا في التعامل معه بالشكل الصحيح كما أخطأوا في التعامل مع أمثاله من قبل، وخلاصة الخلاصات هي أن السعودية ما بعد محمد بن سلمان لن تكون كما كانت قبله!