برقية إلى مجلس رئاسة الوزراء من مواطن "بطران"

رعد أطياف

إن النبرة الحماسية التي تتمتع بها الأحزاب الدينية تجاه تأصيل الخطاب الإسلامي لا تخفى على أطفالنا فيما يتعلق بدوافعها وغاياتها، وآخر همومها رسم سياسة وطنية والسعي لبناء مؤسسات الدولة. غير إن المشكلة ليست هنا بالتحديد: إن هذه الأحزاب ودروعها الحصينة يعلمون إننا نعلم جيداً، ونحن نعلم إنهم يقابلون ردود أفعالنا بمنتهى الاحتقار والاستفزازز.، وهم يعلمون إننا نشعر بهذا الاحتقار. نحن نعلم وهم يعلمون، يعلمون بضعفنا ونعلم بقوتهم، يعلمون بعويلنا وتشظينا، ونعلم بفسادهم ودونيتهم . القضية لا تتوقف على علمنا وعلمهم، وإنما ما هي آليات الردع لهذه الهيمنة ؟ . لا أحد يملك الجواب سوى رهانات خجولة تستأمن رأس مالها في صندوق الشعب، والشعب آخر ما يعنيه الخوض في غمار السياسة ومشاكلها . يقال إن الشعب وظيفته الاستهلاك اليومي ولا علاقة له بما يحدث. لكن شعبنا العزيز حتى الآن لم يصل إلى مستوى الشعوب المستهلكة حقاً!. ما يستهكله الشعب العراقي هو الإهابة والاحتقار والدونية والقتل المجاني في سبيل مثله العليا !. لقد استباح لصوص الخضراء لخيالهم كل شيء؛ وخبروا ردود أفعالنا الانفعالية، وعلموا جيداً عالمنا الحقيقي الذي لا يخرج عن حدود الفيس بوك، فاستهانوا بنا شر استهانة. في الحقيقة لا يوجد معيار يمكن الاهتداء إليه لمعرفة مقدار الكراهية والحقد الذي تكنّه هذه العصابة لهذا البلد. وعلى الرغم من أنهم كانوا يحلمون بعربة حصان، باتوا اليوم من الأثرياء التي يسيل لأموالهم لعاب المصارف الكبرى. في أطار حملته القادمة، صرّح رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بالقضاء على الفساد. ويبدو أن هناك يد ممّدودة للعبادي لتطهير الفاسدين(إن صح ذلك) سيكون ثمنها باهظاً للغاية، وإن كان جاداً في ذلك فسينتظر منه الشعب تقارير مفصّلة عن حجم السرقات المهوّلة التي قامت بها حيتان المنطقة الخضراء. قد كان حلم العراقيين زوال صدام حسين وعصابته الإجرامية، وظل العراقيون يحلمون برحيله بعد أن اكتشفوا القوّة الحديدية التي تحرسه من الولايات المتحدة الأمريكية، التي قاومت ببسالة للدفاع عن صدام حسين في الانتفاضة الشعبانية، إلى أن حان الموعد الملائم لسقوطه، ومع شديد الأسف لم يبتهج العراقيون بعد هذا الحدث البارز.

بغداد اليوم

Tags