إهانات وتدخلات ماكرون الفظة في الشأن العراقي ومطالبته بتفكيك الحشد الشعبي عار على حكامه فقط

إنها ليست المرة الأولى التي يتدخل فيها الرئيس الفرنسي الأحمق والاستعراضي وعديم الخبرة والذي لا تنفك الصحافة الفرنسية قبل غيرها عن السخرية به عمانوئيل ماكرون في الشأن العراقي، فقد سبق له وان دخل بقوة على خط مؤامرة استفتاء البارزاني المدعوم إسرائليا قبل وبعد إجرائه. أما تدخله الجديد الفظ والإهانة البالغة التي وجهها للعراق دولة وشعبا ومؤسسة عسكرية بدعوته إلى تفكيك الحشد الشعبي صراحة وعلنا بحضور رئيس حكومة آل البارزاني في الإقليم، ومرور هذا التدخل المهين -الذي يبقى عارا على حكام المنطقة الغبراء فقط - مرور الكرام في المشهد السياسي والإعلامي العراقي إلا من صوت خافت مائع واحد تؤكد بالملموس أن أهل النظام ربما أصبحوا يستمتعون بالإهانات.
من حق العراقيين فقط أن يقولوا ما يشاؤون حول دولتهم ومؤسساتها العسكرية ومنها الحشد بعد أن جعله برلمان المحاصصة جزءا دستوريا منها، والسياسية والاقتصادية...الخ، وليس من حق أي رئيس أو مسؤول أجنبي وخصوصا من دولة غربية معادية وذات ماض استعماري دموي بحق شعوب العالم ومنها شعوب الجزائر وفيتنام وسوريا ولبنان، بل هي طرف رئيس في التحالف الغربي الذي شن حروبه التدميرية على العراق خلال العقود الماضية أن يتدخل في ذلك ويصدر الأوامر للحكام عندنا! 
نعم، نحن كعراقيين نتفق أو نختلف مع وحول الحشد الشعبي والعشائري كمشروع ومؤسسة دستورية، وأيضا كإنجازات وتضحيات وتجاوزات وأخطاء ومآثر وبطولات، وقد نطرح هذه الرؤية أو تلك حول مستقبله وآفاقه أما التصريحات المهينة كتلك التي أدلى بها ماكرون وقبله وزير الخارجية الأميركية الذي طالب صراحة مقاتلي الحشد الشعبي بمغادرة بلادهم العراق إلى إيران فهي إهانات مدروسة ومخطط لها للعراق وشعبه، وليس زلات ألسن وحماقات صغيرة ناتجة عن جهل الغربيين بالتفاصيل العراقية. أما سكوت جرابيع المنطقة الخضراء من حملة الجنسيات الأجنبية على هذه الإهانات فلا يمكن تبريره أو احتماله فلولا سكوتهم وجبنهم لما استهان زعماء ومسؤولو الدول الغربية بالعراق ولو حدث هذا التدخل الشائن والخطير في شؤون أصغر دولة في مجاهيل آسيا أو أفريقيا لاحتجت -تلك الدولة- واستنكرت وأعلنت عن غضبها!
ماكرون سارع إلى الاتصال بالعبادي، وتكلم معه في الشأن العراقي وأسمعه ما يرضيه من عموميات، ولكن بيان مكتب العبادي لم يذكر شيئا عن دعوة ماكرون لتفكيك الحشد الشعبي، وهل أن العبادي استنكر التصريح أو تحفظ عليه خلال المهاتفة، والأرجح ان ماكرون لم يكرر هذا المطلب من قبيل الدهاء الدبلوماسي لتفادي إحراج جديد وللتخفيف من الحرج الذي "لم يثره أصلا" تصريحه الأول بحضور نيجيرفان بارزاني في باريس. 
السكوت لم يعد حكرا على مؤسسات وأزلام نظام المحاصصة الطائفية في بغداد بل تعداهم ليشمل القوى التي تسمي نفسها معارضة وطنية أو ديموقراطية ...الخ. أما جمهور ومحازبو الأحزاب الطائفية العراقية المهيمنة على الحكم فلم يهتموا بتصريحات ماكرون ولو أن هذا التصريح صدر عن وزير خارجية الإمارات أو ولي عهد السعودية لأقاموا الدنيا ولم يقعدوها! وحتى التصريح الوحيد في هذا الصدد والذي صدر عن نائب الرئيس نوري المالكي جاء مائعا ومحتكما الى الدستور الفرنسي وليس العراقي فيا للفطنة والحصافة السياسية المضحكة! قال المالكي (إن هذه المواقف من فرنسا مرفوضة بشدة وهي تمس سيادة العراق ومؤسساته، وتتعارض حتى مع الدستور الفرنسي).
العبادي الذي ابتهج كما يبدو باتصال ماكرون الهاتفي وخرج علينا مكتبه ببيان حول ذلك دون أن يرد فيه – كما أسلفنا - أدنى احتجاج أو تحفظ على تصريح ماكرون المطالب بتفكيك مؤسسة عسكرية عراقية دستورية هي الحشد الشعبي فما الذي يمنع ماكرون الأحمق وغيره من زعماء الغرب من المطالبة بتفكيك الجيش العراقي نفسه غدا؟
أليست الحاجة ماسة الآن لحراك شعبي سلمي ضد العنجهية والفظاظة الرئاسية الفرنسية، يرفع الوطنيون والديموقراطيون خلالها شعار "ضرورة معاقبة المصالح الفرنسية في العراق ومقاطعتها كحد أدنى"؟ ولكن على من تقرأ مزاميرك يا داود؟!