الانتخابات العراقية القادمة، هل ستكون صراعا مفتوحا بين الحزبين الأميركي والإيراني؟

علاء اللامي 

الانتخابات العراقية القادمة، هل ستكون صراعا مفتوحا بين الحزبين الأميركي والإيراني: هل سيبقى الحزب العراقي "الافتراضي" على مقاعد المتفرجين؟ تشير المعطيات المتوفرة حتى الآن، إلى أن لعبة الانتخابات التشريعية القادمة ستجري كما جرت سابقتها، وفق ذات الأسس والنظم والقوانين واللوائح. مفوضية الانتخابات تم تجديدها على أسس المحاصصة الطائفية بين العصابات السياسية الكبيرة من وزن الحوت، وقواعد تقسيم الأصوات هي ذاتها، والأحزاب والوجوه القميئة المسموح لها بالنشاط هي ذاتها التي كانت وراء تدمير العراق ونهب ثرواته طوال السنوات الماضية. من جهة اخرى ليس هناك أية مؤشرات أو علامات تنبئ عن قرب تشكل أو انبثاق جسم سياسي وطني التوجهات استقلالي الشعارات يدعو صراحة إلى إنهاء العملية السياسية الأميركية القائمة على المحاصصة الطائفية وإعادة كتابة دستور دولة المكونات ويتبنى المواطنة الحديثة ويكون له تأثيره الفعلي في الميدان. على العكس من ذلك كل المؤشرات تشير الى أن المنافسة الجوهرية ستكون بين الحزب الأميركي بزعامة العبادي والصدر وعلاوي وقد يلتحق بهم النجيفي من جانب، والحزب الإيراني بزعامة المالكي والعامري وآل الطالباني وسليم الجبوري من آخر ... وقد طرأ جديد قبل أيام هو الإعلان عن تشكيل انتخابي فصائلي لثماني منظمات من أهمها بدر والعصائب والنجباء ولا أظن بأن هذا التطور سيغير من واقع الأمر شيئا وقد يكون مجرد تكتيك لتجعل الحزب الإيراني بواجهتين واحدة يقودها المالكي والأخرى بقيادة العامري وأيهما يأتي في المرتبة الأولى من حيث النتائج سيكون الأقرب الى كرسي رئاسة الوزراء. وما بين هذين الحزبين تتناثر شظايا وقطع طماطم سياسية "ترهم على كل طبخة" كحزب الحكيم والفضيلة والتغيير والأحزاب الإسلامية الكردية أما حزب البارزاني فما يزال يعيش "حالة فقدان الوزن" بعد هزيمة محاولته الانفصالية الأخيرة.

بغياب الحزب العراقي ذي البرنامج الوطني الجذري والواقعي لن يكون ثمة فرق في النتيجة سواء فاز الحزب الأول أو الثاني...الفرق بينهما سيكون في الدرجة وليس في النوع. فكلاهما سيواصل لعبة المحاصصة الطائفية والحكم التوافقي أو ما يسمونه "الشراكة الوطنية". إذا فاز الحزب الأميركي ستستمر دولة الطوائف والمكونات اللصوصية ودستور بريمر المتخلف وتزداد الهيمنة الغربية على السياسة واقتصاد والأمن وسيتم بيع ما تبقى من خردة القطاع العام وقد يشرعون ببيع و رهن النفط العراقي مباشرة وهو في الآبار والحقول النفطية للشركات الأجنبية ( خطة هوشيار زيباري القديمة ) مع بعض التطبيع مع إسرائيل ومظاهر اللبرالية القشرية التي تغري الحمقى والأغبياء من اليسار البريمري...أما إذا فاز الحزب الإيراني فسيتم تعميق الانقسام المجتمعي الطائفي والعرقي بين الشيعة والسنة والعرب والكرد و سيشرع المزيد من القوانين الداعشية السوداء كقانون تزويج القاصرات وتحريم الفنون والتعليم المختلط، وسيزداد تدخل الفصائل المسلحة المختلفة في حياة الناس، و ستتفاقم هجرة وتهجير من تبقى من عراقيين غير مسلمين كما سيتحول جنوب ووسط العراق إلى ولايات تابعة لإيران أكثر مما هي تابعة الآن، ومن الطبيعي أن يزداد التدخل التركي والسعودي في غربي وشمال العراق ردا على ذلك وقد نجد أنفسنا أمام النسخة الثالثة من العصابات التكفيرية بعد نسختي القاعدة وداعش.

وسيستمر غياب البديل العراقي الوطني الديموقراطي ليس بسبب بقوة هذين الحزبين الأميركي والإيراني، بل بسبب تحول الناطقين باسم الحزب / المشروع الديموقراطي الوطني العراقي إلى ذيول وبيادق لهذين الحزبين، وأحيانا لكليهما مناصفة أو بالتوالي وسيطرتهم على ما تبقى من عناصر ومجموعات وطنية وديموقراطية مشتتة ومخترقة ومضلَّلة أو مضلِّلة.

ما الاحتمالات الأخرى المتوقعة؟ هل سيؤدي الغليان داخل المرجل الشعبي إلى هدم هذا المشهد التشائمي الأسود وتحدث المعجزة التي تحطم المرجل من داخله؟ هل ستحدث تمردات وانشقاقات من داخل النظام ما يجعل الأمور تفلت من أيدي القائمين عليه سواء كانوا من الحزب الأميركي أو الإيراني، أم إننا نتوجه إلى نقطة مواجهة وصِدام مسلح بين الحزبين ليدفع الجمهور على مقاعد المتفرجين الثمن من دمائه؟