قراءة في رواية أكتاف غضة لـ(جون وين)

رسمية محيبس

رواية أكتاف غضة لجون وين يتحدث فيها الشاب بول مع اخته الميتة كلير احدى طالبات مدرسة ايرون ستون التي تفهمه ولا يجد احدا سواها يبثه شجونه. فالوالدان يتشاجران طوال الوقت وتمضي حياتهما في شجار متواصل، انه يقول بسبب انهماكهما في المشاحنات والمشاجرات مع بعضهما لم يتبق لهما اي مقدار من الطاقة لممارسة الحياة.

يكلم اخته الراحلة عن كل شيء وتصغي هي اليه بتفهم حتى انه يقول لقد اصبحت اكثر تفهما يا كلير.

مناجاة عذبة يصف الكاتب كل شيء يمر به بول، وادق التفاصيل في رحلته الروحية انه لا يتحدث مع ميت، وانما مع كائن اختار ان يحيا بصورة اخرى.

حبكة الرواية تدور حول امه المدمنة والتي تتناول الكحول بافراط فيعاني والد بول من تلك المشكلة واثناء سفرهم الى جمعية تحتفي بضحايا الطائرة، كون اخت بول واسمها كلير هي احدى ضحايا الطاىرة حيث يتم استضافتهم.

مدرسة ايرون ستون اقامت مشروع المنطقة العالمية الحرة يقول المدير نؤمن بضرورة اطلاع الاطفال على العالم الواسع ولا يقتصر التعليم على جلوس الاطفال على مقاعد الدراسة ففي بداية ونهاية كل فصل يسافر هؤلاء على متن طائرة نفاثة تحلق بهم فوق نصف العالم  ، ويبدو ان الرحلة ادت الى تحطم الطائرة وسقوط الاطفال وقتلهم ومع ذلك استمر المدير في تنفيذ فكرته وقال ان هناك تحقيقا بشإن الحادث.

وقد صحب اهالي الضحايا في رحلة جوية وقال ان السبب الوحيد في نجاته انه اضطر للتاخر عن الرحلة لكثرة الاعمال الادارية .

في جميع فصول الرواية يتحدث بول مع شقيقته الميته كلير ويروي لها كل ما يقع حتى خلافات والديه وحين تحلق الطائرة يقول:

اننا نحلق عاليا يا كلير انك الى جانبي اجل وربي انك معي لم تكون تصغين لي في الماضي كما أنت عليه الآن.

بدأت أتخيل حدوث امور انني ارتفع عن الارض بسرعة هائلة واهلوس بكلام مع شقيقتي ذات الثلاثة عشر ربيعا التي ىم تعد من الاحياء.

اجمل مافي الرواية هو حديثه مع اخته الميتة  وابتعاده عن والديه غير المتفاهمين يخبرها ان امه وابيه توقفا عن اقامة علاقة بينهما فهو يهملها وهي تغرق نفسها بالكحول امي المسكينة كانت تحب المسرح ذلك الحلم الذي لم يتحقق كلير انا حزين لاجلها لكني لا استطيع ان اغرق نفسي في مستنقع الحزن.

يستمر الحوار مع كلير الميتة يروي لها خصومات وشجار والديه وكل ما يقع من احداث في رحلتهما الاثيرية ويراها تعترض احيانا او تركله في بطنه حين يقول انك ميتة في ختام الرواية تتغير والدة بول وتكف عن تناول الكحول وتقل المشاجرات بين والديه وصادف أن  فقد بول عنوان الفندق في مدينة بركشاير ويبحث طويلا حتى ترشده بائعة هوى صغيرة تقف وحيدة في الشارع يفكر مالذي يدفع طفلة مثلها لممارسة هذه المهنة واخير يهتدي للفندق وتختفي الفتاة تتغير الاحداث  فيجد ان امه ما زالت تسهر قرب سريره تنتظره ومن يومها يلمح التغير الذي طرا عليها واختفاء الخصومات بين والديه حوار جميل يعيشه القارئ وتغير مصائر شخصيات الرواية التي جاءت كلها على لسان شاب صغير مع اخته الميتة.

ربما لم تكن هذه الرواية رواية احداث مهمة او تاريخية ولكن القارئ يستشف تلك الروح الحية للطفلة الراحلة كلير وتأثيرها وهيمنتها على الرواية وعلى الشخصية الرئيسية فيها بول الذي جاءت الاحداث بلسانه وله البطولة المطلقة في جميع صفحات الرواية هناك شخصيات نعرفها من خلال الراوي ولا وجود لها الا من خلاله اما حبكة الرواية فتدور حول شخصية الام المدمنة على الكحول والتي تغيرت في نهاية الرواية وبقيت كلير تتنفس وتحيا من خلال البطل المطلق بول ان هذا النوع من الروايات تدفع القارئ لمتابعة النص راكضا لمتابعة احداث مثيرة لكن الاحداث هنا تمر بلطف ووداعة وكانما يناجي الكاتب نفسه ويصغي الى صوته الداخلي غير معني بالنظريات الادبية فهو يتحدث دون ان يعير مسألة الحبكة اي اهتمام اما الحوار الداخلي فيجري بين حي هو بول وميته هي كلير، وهو نوع من المنولوك الجديد الهادئ الذي يلامس روح القارئ فيحس كما لو انه يتحدث مع نفسه. كذلك لم تكن النهاية صادمة بل تصاعدت الاحداث ونمت بهدوء تام هناك تغيير حدث للشخصيات الرئيسية فيها، وللقارئ ايضا فقد شفت الام من الادمان واصبحت العلاقات بين افراد عائلة بول اقوى واقل توترا. حتى نظرة بول تجاه المراة التي لم تكن ناضجة في بداية الرواية تغيرت هي الاخرى كما تغيرت علاقته باخته الراحلة كلير التي استطاع بقربها منه ان يتغلب على الكثير من مشاكله مع أبوية ومع المجتمع.

العالم الجديد