المطالبة بتأجيل الانتخابات البرلمانية في العراق تتصاعد

مدّدت «مفوضية الانتخابات» فترة تسجيل التحالفات الانتخابية، في إشارةٍ إلى نيّة الحكومة الاتحادية إجراء الانتخابات في موعدها، إلا أن «القوى السُنّية» تصعّد في مطالبتها بتأجيلها

في انتظار إقرار مجلس النواب العراقي القانون الانتخابي مطلع العام المقبل، وحسم الحكومة الاتحادية برئاسة حيدر العبادي، مصير إجراء الانتخابات التشريعية والمحليّة من عدمها في أيّار المقبل، مدّدت «المفوضية العليا المستقلّة الانتخابات» مدّة تسجيل «التحالفات الانتخابية حتى السابع من شهر كانون الثاني المقبل»، وفق رئيس «الإدارة الانتخابية» رياض البدران. وأشار إلى أن «هذا الموعد تقرّر وفقاً للجدول الزمني المعدّ من قبل المفوضية، ولإتاحة الفرصة للأحزاب لغرض إجراء التحالفات وتسجيلها فيها»، داعياً «الأحزاب السياسية إلى مراجعة المفوضية خلال هذه المدة، لغرض تسجيل التحالفات الانتخابية».
هذا الحديث يشي بأن الانتخابات واقعة «لا محال»، إلا أن الجدال حول إمكانية إجرائها لا يزال قائماً، إذ أكّد النائب عن «ائتلاف دولة القانون» صادق اللبان، أن «ضعف القاعدة الجماهيرية في المحافظات السُنّية يدفع بعض القوى السياسية إلى تأجيل الانتخابات المقبلة»، معتبراً أن السبب الرئيسي للتأجيل «جاء بعد تحميل الشارع السُنّي سياسييه مسؤولية المعاناة التي تعرّض لها من نزوح وتشرّد». ولفت في تصريحٍ صحافي إلى أن «بعض القوى السُنّية تؤكّد عدم قدرة إجراء الانتخابات في هذه الأوضاع لعدم عودة بعض العوائل النازحة إلى مناطقها، وعدم قدرتها على الإدلاء بأصواتها في الانتخابات المقبلة».
ويعبّر حزب «للعراق متحدون»، بزعامة نائب رئيس الجمهورية أسامة النجيفي، عن طبيعة تمسّكه بتأجيل الانتخابات، وتحذيره الدائم من إجرائها في موعدها. إذ رأى المتحدث باسم الحزب، زهير الجبوري، أن «الأوساط السياسية والنخب لديهم مخاوف من سيطرة الحشد الشعبي على مناطق كثيرة في محافظة نينوى، ومنها المناطق المتنازع عليها، الأمر الذي قد يغير المسار الانتخابي، ويرفع من حصة عدد مقاعد التحالف الشيعي في المحافظة». وقال في تصريحٍ صحافي إن «حزب للعراق متحدون، مع إجراء الانتخابات وليس مع تأجيلها، ولكن بشروط معينة. وهي أن تجرى بنزاهة وشفافية لتغير الواقع المؤلم الذي مرّت به نينوى»، متسائلاً «كيف تجرى الانتخابات، وأكثر من مليوني نسمة من أهل الموصل لا يزالون نازحين بحسب إحصائيات وزارة الهجرة، وهؤلاء موزعون على خارج العراق أو في إقليم كردستان ومحافظات الجنوب، إضافةً إلى المخيمات». وتابع «كيف نستطيع الترويج للانتخابات ونذهب إلى مخيمات النازحين الذين يحملون معاناة وهموماً؟».
«جناح العبادي»
يحمّل المالكي مسؤولية «مؤامرة تأجيل الانتخابات»

أما النائب عن الائتلاف عينه، عدنان الأسدي، فقد لمح أيضاً إلى «وجود بعض السياسيين الذين يحاولون الدفع بتأخير الانتخابات المقبلة أو تأجيلها»، رابطاً ذلك بـ«تأخير إقرار الموازنة العامة للبلاد، إذ إنّه في حال تأخير إقرارها ستتعطل المشاريع المهمّة التي تخدم المواطنين، كما ستؤثّر سلباً على الانتخابات المقبلة من خلال تأخيرها أو تأجيلها إلى وقت بعيد».
الحديث المتقاطع، والخطاب المتشابه من قِبل «ائتلاف دولة القانون»، والذي يرأسه نائب رئيس الجمهورية، رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، يقابله خطابٌ شبيه من قِبل «الائتلاف» عينه ــ جناح العبادي، يحمّل المالكي مسؤولية «مؤامرة تأجيل الانتخابات»، غير أن الأخير يُعدُّ من أبرز المنادين بضرورة الالتزام بـ«التوقيتات الدستورية». وتداولت مواقع إخبارية عراقية عدّة، تصريحاً لأحد المقرّبين من العبادي، يحذّر من «وجود مؤامرة تقودها شخصيات سُنّية ــ شيعية ــ كردية لتأجيل الانتخابات»، واصفاً تلك الوجوه بـأنها «لم تجلب الخير للبلاد... وتحيك مؤامرة في الغرف المظلمة، وتحاول جاهدة خلق فتن ومبررات داخلية لتأجيل الانتخابات سنةً واحدة على الأقل». واعتبر المقرّب «الذي لم يكشف عن هويته» أن «القيادات السياسيّة التي تسببت بدخول تنظيم داعش إلى العراق وسيطرته على ثلث مساحة البلاد، وعاثوا في مؤسسات الدولة فساداً، لم تكن لتتخيل أن العبادي وفريقه المنسجم القوي سيتمكنون من دحر التنظيم الإرهابي بهذه السرعة، لذلك وضعوا خطّةً لتسقيطه وحلفائه خلال سنة التأجيل».
(الأخبار)