العراق بين كماشتي سدود تركيا و سدود أيران: الكارثة القادمة ستكون الاسوأ في تأريخ العراق

زياد العاني
نشرت في يوم 3/11 هذه المقالة و قد حصل خطأ في بعض فقرات المقالة (بسبب نقل النص الخطأ) و كذلك في نقل الرابط الخطأ. أعيد النشر بعد التعديل و تغيير العنوان بعد أضافة فقرات مهمة مع الاعتذار للاصدقاء الذين قرأوا المقال السابق حيث حصل بعض الالتباس . 
في قصة العصفور لتولستوي يقوم سيروزا بصيد طير يضعه في قفص و يقوم باطعامه و تقديم الماء له بالتنقيط كل يوم. بعد بضعة أيام قدم سروزا الطعام و نسي الماء ومع أنشغاله نسي سيروزا تقديم الطعام والماء لبضعة أيام فمات العصفور من العطش فأنبه ضميره و قرر عدم صيد الطيور بعدها. هكذا تعامل تركيا و أيران العراق، تموته عطشا وبدون مؤشرات على تأنيب الضمير و الكارثة القادمة أكبر من كارثة داعش. 
في عام 1989 بدأت تركيا ببناء 22 سداً على نهر الفرات، أكبرها سد أتاتورك، كجزء من مشروع الغاب، بسعة تبلغ حوالي 48 مليار متر مكعب، وبالفعل فقد قطعت تركيا مياه الفرات وقتها عن سوريا والعراق لمدّة شهر كامل ولولا مناشدة العالم و أصدقاء تركيا لربما مددت تركيا قطعها للمياه. وقامت الدنيا العربية ولكنها سرعان ما قعدت. وأنشئ السد، وامتلأ ولم يفعل العراق و سوريا شيئاً حيال الأمر. وكل ما قام العراق به هو أنه تقدم بمبدأ قانوني دولي خاص بالنهر الدولي نتج عنه أبرام أتفاقيات لم تلتزم بها تركيا و أستمرت بقطع ما يقارب من 30% من مياه الفرات. يومها قالت تركيا إنها دولة منبع ويحق لها التحكم بمياه النهر، ضاربة عرض الحائط بمبدأ التشاطئ الذي يقسّم مياه النهر الدولي بين دول المنبع، ودول المجرى، ودول المصب. واكتفى العراق بهذا. عندما قالت تركيا إن المياه هي نفطها لم يفعل العرب شيئا. و قالت أذا كان للعرب الحق في أن يتحكموا بالنفط لأنه ينبع من أراضيهم، فإن الأتراك لهم الحق في التحكم بالمياه لأنها تنبع من أراضيهم. وقالوا إن الذنب يٌلقى على عاتق كل من دولتي العراق وسوريا اللتين لم تُحْسنا استغلال المياه المارّة إليهما، فأساءتا استخدام الوسائل والطرق التكنولوجية في الري فاهدرتا المياه و الموقف التركي معروف وهي الآن بصدد الانتهاء من سد أليسو على نهر دجلة الذي سيتسبب في حرمان العراق من 11 بليون متر مكعب سنويا وهذا أكثر من نصف كمية المياه (21 بليون متر مكعب) التي تدخل العراق. و قد سبق لوزير الري أن أكد في شهر أيلول الماضي بأن العراق مقبل على كارثة عند تشغيل السد المقرر أنتهائه نهاية هذا العام. 
و ليس بعيدا في التسعينيات حولت أيران مجرى روافد نهر الكارون بحجة حاجتها اليها أكثر من حاجة العراق للمياه لارواء بعض مناطق غرب أيران و في الحقيقة كان الغرض أنشاء محطات كهرومائية و ليس للري، و بعد ذلك عرضت على دول الخليج بيعهم مياه نهر الكارون بمبلغ يقارب من 15 مليار دولار مما ينفي الادعاء بحاجتها الى هذه المياه. و بعدها قامت بتجفيف روافد نهر الكارون و تسببت في تلوث المياه و تصريف المبازل التي كثر الحديث عنها خلال العقد المنصرم. 
نهر الوند : 
يشكل مع نهر سيروان (ديالى) الرافدين الاساسيين ل20-30% من مياه نهر دجلة في وسط و جنوب العراق هو واحد من حوالي 11 نهرا تنبع من داخل أيران في المنطقة الشمالية و يستفيد منه العراق بأرواء 50 ألف دونم في خانقين وحدها و منذ ثلاثينيات القرن الماضي و أيران تحول مجراه عبر قنوات مختلفة و في فترة الستينيات نشأت أزمة بين العراق و أيران بسبب أنخفاض كمية المياه التي تصب في الجانب العراقي من 58 متر مكعب في الثانيةالى أقل من 3 متر مكعب في الثانية ألا أن الحكومة العراقية خففت من أزمة المياه بعمل جدول صناعي و حفرت الآبار في منطقة خانقين و بدأت تضخ الماء بواسطة المضخات لارواء مزارع و بساتين خانقين.
سد أدريان على نهر سيروان (ديالى) هو الاخطر الذي بدأ به العمل منذ 2011 و سينتهي في 2018 ويهدف الى الى تحويل الجزء الاعظم من النهر من خلال قناة بطول 48 كم عبر نفق نوسود لتتحول الى الجنوب الغربي من أيران مع توليد طاقة كهربائية هائلة، و حسب بحث أجري في جامعة سالفورد البريطانية قبل سنتين فأن أقامة هذا السد سيؤدي الى قطع المياه بما مقداره60% و الذي سيؤثر على حياة مئات الالاف في منطقة كردستان و عدد مماثل في منطقة ديالى جنوبا. و أضافةالى شحة مياه الري ستزداد ملوحة النهر وتلوث مياه الشرب و يؤدي ذلك الى انعدام الزراعة في حوض النهر و سيزيد من ملوحة وتلوث نهر دجلة وما يصحب ذلك من موت للاسماك و الحياة البيئية الاخرى و ستتهدد مساحات زراعية شاسعة تزيد على المليون و نصف مليون دونم تروى على حوض نهر ديالى حيث ستتحول هذه الروافد الى تصاريف مائية ذات تراكيز عالية من الأملاح تسيئ لإجمالي مياه نهر دجلة على طول المجرى وتسبب تملح الترب الزراعية نتيجة ريها بمياه مالحة. كذلك فأن التراكيز العالية للأملاح في مياه نهر دجلة تؤثر سلباً على أداء تقنيات الري الحديثة المعتمدة في بعض المناطق خاصة أجهزة الرش والتنقيط نتيجة انسدادها بالأملاح.
تخلص الدراسة الى أنه بين 1999 و سنة 2013 (هو ليس السد الوحيد على النهر فأيران تنشيء السدود منذ زمن بعيد و لكنه الاكثر تهديدا) فأن أنخفاض تدفق المياه الى نهر ديالى بدأ من 26% و أرتفع الى 82% أي أن النهر سيصبح بخمس ماكان عليه سابقا. وسيؤدي ذلك الى نزوح مئات الالاف من العوائل التي تعيش على الزراعة في حوض نهر ديالى. و دعت الدراسة الى توقيع معاهدة تقسيم مياه النهر بين العراق و أيران. 
زار الرئيس السابق محمود نجاد موقع السد لدى بدء العمل به و له صورة وهو يرفع علامة النصر، و لاندري أنتصر على من؟ وربما سيظهر أردوغان أيضا رافعا راية النصر فوق ضفاف بحيرة سد أليسو بعد أن تكتمل قبضة الشقيقتان المسلمتان على شرايين حياة العراقيين و يصبح العراق كعصفور سيروزا فهل سيؤنب الضمير تركيا و أيران بعد عقود من هذه الانتهاكات المجحفة؟ 
ولمن يرغب في التفاصيل حول سد أدريان أترك الرابط و أسم المجلة العلمية في خانة اول تعليق. وكذلك مقال سابق لخبير المياه صاحب الربيعي ومقال حول سد أليسو للكاتب عدنان أبو زيد.