تركيا تؤجل قطع مياه دجلة لمدة شهرين فهل زال الخطر عن العراق؟

علاء اللامي

نشر وزير الموارد المائية حسن الجنابي على صفحته على الفيسبوك مساء أمس خبرا مفاده أن تركيا قررت تأجيل املاء سد أليسو حتى حزيران وكتب السيد الجنابي في منشوره (أبلغ رئيس وزراء تركيا السيد رئيس مجلس الوزراء بتأجيل املاء سد اليسو التركي حتى شهر حزيران بدلا من شهر آذار...نحن نعتقد ان هذا نجاح للحوارات السابقة مع الجانب التركي آملين ان يتحسن الموسم المائي لتجاوز الشحة المتوقعة. كذلك صادق مجلس الوزراء على الاستمرار بدفع رواتب موظفي ومشغلي السدود في الإقليم). وقد علقت على منشوره بالكلمات التالية: (واضح جدا، أن هذا القرار بالتأجيل لا يشكل حلا جذريا أو منصفا أبداً. وربما يكون وراءه محاولة تركية لتفادي الإحراج السياسي الذي ستولده خطوة قطع المياه في ذروة الريع السنوي أولا. وثانيا، تسجيل نقطة في هذا الملف تستعملها الحكومة التركية لتأكيد تساهلها وتعاونها بموافقتها على طلب التأجيل العراقي. وثالثا وأخيرا، تفادي وتعطيل أي محاولة من الحكومة العراقية لتقديم شكوى إلى الهيئات الدولية أو اتخاذ إجراءات اقتصادية وسياسية رغم أن الحكومة العراقية ليست في هذا الوارد كما توحي بذلك إجراءاتها المتراخية طوال الأزمة.

إن إجراء تأجيل ملء السد التركي وقطع نصف مياه نهر دجلة لمدة شهرين فقط ليس حلا أبدا، بل هو أشبه بتقديم قطرة أو جرعة ماء لشخص محاصر ومنع عنه الماء لفترة طويلة. الحل الحقيقي يكمن في إجبار تركيا وكذلك إيران على عقد اتفاقيات دولية برعاية الأمم المتحدة استنادا الى الاتفاقية القانونية الخاصة بمجاري المياه الدولية لأغراض غير ملاحية لسنة 2014، تحدد وتضمن في هذه الاتفاقيات حصص العراق العادلة من مياه الرافدين بشكل علمي ودقيق، يأخذ بنظر الاعتبار حاجات العراق كدولة مصب نهائي، ومعدل الريع المائي السنوي للنهرين وروافدهما، وبدون التوقيع على اتفاقيات كهذه سيبقى سيف العطش والجفاف مسلطا على العراق والعراقيين.). أرجو ألا أكون قد كدرت فرحة القوم بهذا القرار الأردوغاني وأضيف هنا: إن المشكلة الأخطر ليست في مواقف وإجراءات الدولة التركية المعادية لحقوق العراق المائية بل في تراخي وتساهل وربما تواطؤ الحكومات العراقية في مواجهة العدوان على حقوقنا المائية في أنهارنا قبل وبعد الاحتلال الأميركي حتى بلغنا درجة خطيرة بات فيها بعض المسؤولين العراقيين يستعملون المصطلحات التركية من قبيل "المياه العابرة للحدود" وليس " مجاري الأنهار الدولية" الواردة في هذه الاتفاقية القانونية للأمم المتحدة المصادق عليها سنة 2014 واسمها" اتفاقية قانون مجاري المياه الدولية للأغراض غير الملاحية"!

ويمكن للحكومة العراقية بل ومن واجبها الفوري أن تبدأ بخطوتين صغيرتين بل وصغيرتين جدا وقانونيتين وسلميتين لكي لا نتهم بالتطرف والغلو واللااواقعية وذلك بهدف إسماع صوت العراق المدافع عن حقوقه إلى الدولتين الجارتين تركيا وإيران ولكي تحسب حكومتاهما حسابا لرد الفعل العراقي وليتأكدا ان العراق ليس بلدا مستباحا وتابعا تماما - كما هو في الواقع لشديد الأسف - بل بإمكانه أن يفعل أشياء وأشياء وهاتان الخطوتان هما:

1-أن تتقدم الحكومة العراقية رسميا باستفسار قانوني، في أسرع وقت ممكن، الى الهيئات الدولية الخاصة بالمياه في الأمم المتحدة وإلى المحاكم الدولية تستفسر فيه: هل ينطبق وصف "مجاري المياه الدولية لأغراض غير ملاحية" الوارد في الاتفاقية القانونية للأمم المتحدة لسنة 2014 على نهري دجلة والفرات أم لا؟ والجواب، بكل يقين، سيكون إيجابيا. وسيكون هذا الجواب أساسا قانونيا صلبا ولا يمكن لأحد الاعتراض على حق العراق في الاستفسار ومخاطبة الهيئات الدولية ومقاضاة أي طرف يضر بمصالحه ويعرض حياة مواطنيه للخطر الجسيم، وبعد هذه الخطوة مباشرة يبدأ العراق الاستعداد لمقاضاة دولتي تركيا وإيران في المحاكم الدولية. وقد ناقشت الإمكانيات والمشكلات التي تواجه عملية اللجوء الى المحاكم الدولية ومقاضاة تركيا أو إيران مفصلا في كتابي " القيامة العراقية الآن..." ولنا عودة إلى هذا المفصل من الموضوع مستقبلا.

2-يقيم العراق محطات لفحص وقياس كميات ونوعيات المياه الواردة الى العراق في نهري دجلة والفرات وروافد دجلة عند النقاط الحدودية داخل أراضيه ويتم الفحص والقياس يوميا مع دعوة الأمم المتحدة للإشراف والمشاركة في مراقبة هذه المحطات لتسجيل وقائع وتداعيات قطع مياه هذه الأنهار وستكون تقارير وإحداثيات هذه المحطات ذات أهمية بالغة في الجهد العراقي للدفاع عن حقوق شعبه المائية في أنهاره.شكرا لكم على المتابعة والتعليقات المفيدة ومشاركة المنشور.

#بلاد_الرافدين_بلارافدين_جريمة