مشكلة مرجعية السيد السيستاني مع المعممين الثلاثة

د.سليم الحسني

ثلاثة معممين احتلوا مناصب مهمة في الواجهة الشيعية، وتسببوا بإحراجات كبيرة للمرجعية العليا. وقد تحول هؤلاء الى عبء ثقيل عليها ومشكلة متعاظمة تحاصر مكتب السيد السيستاني.

يتوزع المعممون الثلاثة على محورين:

الأول: الشيخ عبد المهدي الكربلائي، وقد كان مطيعاً لمرجعية السيد السيستاني، لكن شخصيته البسيطة جعلت منه ممر عبور للفاسدين، وخصوصاً مدير مكتبه وصهره الذي ينشط بصفقات فاسدة وعقود كبيرة ورشا وعلاقات تجارية، مستغلاً بساطة الشيخ في تمرير ما يريد. وأنتج ذلك تحول الشيخ الى كيان متشعب من العلاقات التجارية والصفقات المالية يديرها فريق من المنتفعين والسرّاق، وهؤلاء هم الذين يتحكمون به، ويوجهونه بالاتجاه الذي يريدون.

المحور الثاني: يتمثل في علاء الموسوي وأحمد الصافي، وهما من أتباع المرجع السيد محمد سعيد الحكيم. قد رشحهما مكتب السيد السيستاني ترضية للسيد الحكيم، كما إن الإبقاء عليهما رغم شهرة فسادهما وتجاوزاتهما القانونية، تقف وراءه الموازنة الحساسة بين المكتبين، وهي موازنات يعرفها المطلعون على أجواء الحوزة وأوساط البيوتات المرجعية ومكاتبها، وعادة تكون الحواشي صاحبة تأثير كبير ضمن حساباتها المعقدة في ترتيب المصالح الشخصية.

وإزاء هذا الواقع يجد السيد محمد رضا السيستاني نفسه أمام مأزق كبير، فهو لا يستطيع أن يعزل الشيخ الكربلائي وحده، ويبقي على الرجلين الآخرين في مكانهما. هذا الى جانب أن الشيخ نفسه ربما يرفض الاستجابة، وما يرجح ذلك، أنه يعرف بمأزق السيد محمد رضا السيستاني، ويعرف أنه خالف القانون ببقائه في العتبة الحسينية، ومع ذلك لم يقدم استقالته، بل جعلها دائمة من خلال عنوان المتولي الشرعي.

أما محور السيد محمد سعيد الحكيم والمتمثل بالصافي والموسوي، فهو المشكلة الحقيقية التي يصعب حلها، خصوصاً وأن العلاقة بينهما وبين مكتب السيد السيستاني ليست على ما يرام، وتكاد تقترب من وصفها بالأزمة. وهذا ما يجعل السيد محمد رضا السيستاني يواجه صعوبة في اتخاذ قرار عزلهما، خوفاً من رفضهما الاستجابة، وفي هذه الحالة تتعرض مكانة المرجعية الى طعنة موجعة أمام الرأي العام الشيعي.

ويتصاعد احتمال تمرد الصافي والموسوي، إذا ما علمنا أن الأول يعلن في مجالسه الخاصة، بأنه لن يتنازل عن إدارته للعتبة العباسية تحت أي ظرف كان. وهو بهذا الإصرار يريد ان يوصل رسالته الى مكتب السيد السيستاني بأن عليهم أن يحذفوا من توجهاتهم وبرامجهم فكرة عزله نهائياً. ويبدو ان الرسالة قد قرأها السيد محمد رضا السيستاني بوضوح، فآثار الصبر والسكوت على الصافي، حفظاً لمكانة المرجعية ورمزيتها الرفيعة في العالم الشيعي.

أما علاء الموسوي، فقد أعلن التمرد والتحدي للمرجعية، حين رفض الحضور الى جلسة الاستجواب في البرلمان، وهو خلاف مبادئ السيد السيستاني الذي عُرف عنه دعوته لاحترام الدستور والقانون وعدم الخروج عنهما من أجل انهاء حالة التدهور في الدولة.

وخرج الموسوي على المرجعية العليا بموقف تحداها فيه علناً، حين اتخذ بمفرده قرار عزل أمين العتبة العلوية السيد نزار حبل المتين، من دون الرجوع الى مكتب السيد السيستاني. وكتعبير عن استهجانها لخطوة الموسوي وتماديه، فان المرجعية العليا لم ترشح شخصاً آخر لتولي العتبة العلوية حتى الآن.

هذا هو الواقع الذي صنعه المعممون الثلاثة، وهو في مآلاته العملية يعني حصارهم للمرجعية العليا، وتقييد حركتها في اتخاذ القرار الذي يُبعد السمعة المسيئة التي يتسبب بها هؤلاء الثلاثة وينهي فسادهم المالي.

يتطلب هذا الواقع المؤلم، أن تكون هناك مواقف جماهيرية لدعم السيد محمد رضا السيستاني، حتى لا يشعر أنه بمفرده في مواجهة قوة الحصار المتعاظم حول السيد الكبير علي السيستاني حفظه الله الذي يمثل بجدارة خيمة العراق وحافظ كيانه.

يتطلب هذا الواقع مواقف الكتّاب والإعلاميين والمثقفين والحريصين على المرجعية العليا، في التصدي للجيوش الالكترونية التابعة للمعممين الثلاثة، وخصوصاً الموسوي والصافي بالدرجة الأكبر، فهما لا يتورعان عن التشويه والإساءة لسمعة المرجعية بإصرارهما على مواقفهما الشخصية الذاتية.

صحيفة المثقف