صرخة تحذير عمرها ربع قرن من هادي العلوي ورفاقه لإنقاذ دجلة والفرات من السدود التركية!

بيان لهادي العلوي ورفاقه

علاء اللامي

أنشر هذه الفقرات من بيان نشر بتاريخ 31 كانون الثاني -يناير1993 في مجلة "الحرية" الناطقة باسم الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين، وقد كتبَ مسودة البيان الراحل هادي العلوي ووقع عليه إضافة إلى كاتب هذه السطور وكنت استعمل اسمي الثلاثي " علاء حسن صالح" وهو اسم حركي أيضا ، شخصان آخران انسحبا لاحقا من جهود تأسيس اللجنة كما اعتقد لأنني لم أقع لهما على أي ذكر أو نشاط لهما شاركا فيه باسم تلك اللجنة التي تأسست بعد سنوات قليلة على صدور هذا البيان. 
كما لم يتجاوب مع العلوي ورفاقه القليلين الذين التحقوا به فيما بعد غالبية عناصر وقيادات الأحزاب العراقية المعارضة لنظام صام حسين والمقيمة في سوريا ولبنان آنذاك سواء كانوا من اليساريين وخصوصا في الحزب الشيوعي العراقي /اللجنة المركزية الذي كانت تربط الراحل العلوي بقياداته علاقات صداقة مستمرة وقديمة، أو الإسلاميين الشيعة أو القوميين العروبيين "ناصريين وبعثيين يساريين" أو الأكراد في الحزبين البارزاني والطالباني، بل كان أغلب هؤلاء الحزبيين والقريبين من الأحزاب يسخرون من نشاطات العلوي ورفاقه ويعتبرون ما يقولونه ويحذرون منه مجرد مبالغات و"معارك دونكيشوتية ضد طواحين الهواء". لم تنشر هذا البيان أية صحيفة أو مجلة من صحف المعارضة العراقية، ولاحقا تعاونت جريدة" الغد الديموقراطي" التي كان يصدرها الراحل صالح دكلة معنا ونشرت بعض بيانات اللجنة. ولم يفِ عدد من الفنانين والشعراء العراقيين المقيمين آنذاك في سوريا ولبنان بوعودٍ قطعوها للعلوي بتقديم نشاط داعم يقع ضمن مجالات إبداعهم ومن بين هؤلاء شاعر شعبي معروف وملحن وموسيقي معروف تعهدا بكتابة أغان وأناشيد عن دجلة والفرات ولكنهما لم يفعلا شيئا أبدا. 
أما نظام صدام حسين الذي كان غارقا في قمع وتشريد العراقيين فلم يكن طرفا في هذا الخطاب، وكانت تربطه أفضل العلاقات مع الحكومات التركية المتعاقبة، حتى أنه أعطاها حق اجتياح العراق عسكريا وبعمق 30 كيلومترا لمطاردة المسلحين الأكراد في تركيا على الأراضي العراقية. 
وبخصوص نص البيان، أتذكر أنني تدخلت في ثلاثة مواضع من مسودته واقترحت بعض التعديلات والإضافات التوضيحية لتفادي سوء فهم البريء أو المغرض لمضمون البيان: الموضع الأول هو نفي الاتهام العنصري عن مبدأ الدفاع عن عراقية الرافدين دجلة والفرات في مواجهة مزاعم حكومة ديميريل الذي وصل الى الحكم في تلك السنة بتركية النهرين حتى آخر قطرة من مياههما تخرج من تركيا والتركيز على البعدين الجغرافي والتاريخي للموضع. وثانيا في موضع الفصل بين الشعب التركي والحكم التركي واعتبار الشعب التركي الجار طرفا متضررا من سياسات نظامه التابع للغرب والذي هو أحد أطراف الحلف الغربي المعادي لشعوب الشرق أعني "حلف الأطلسي – ناتو". وثالثا بالتذكير بأن التهديد برد الفعل العسكري ضد مشروع سد أتاتورك التركي الذي بدأ العمل على إنشائه آنذاك، ليس اختراعا جديدا أو سابقة في تاريخ المنطقة والاستشهاد بتهديد وزير الدفاع المصري آنذاك محمد حسين طنطاوي باستخدام القوة العسكرية للدفاع عن مياه النيل آنذاك ضد أثيوبيا. 
ومما ورد في تلك الصرخة/ البيان أقتبس هذه الفقرات المهمة بقصد التذكير وتكرار إدانة الأطراف العراقية التي كانت في المعارضة ثم أصبحت تقود الحكم التابع للولايات المتحدة وإيران اليوم:
*يبدأ البيان باقتباس من خطاب ألقاه سليمان ديميريل آنذاك وقال فيه (إنها مسألة سيادة. إن لنا كل الحق لفعل ما نريد. مصادر المياه لتركيا والنفط لهم " للعراقيين" وما دمنا لم نقل لهم إن لنا الحق في نصف نفطكم فليس باستطاعتهم الادعاء بملكية المياه... إن هذه الأنهار الحدودية في أنهارنا إلى آخر قطرة تعبر الحدود...)
*وفي فقرة أخرى من البيان نقرأ: (إن الغرب يتحرك على صعيد المستقبل البعيد وتمتد خططه خارج الساحات التقليدية للاستعمار والمتمثلة سابقا في نهب الثروات، لتشمل كيانات جغرافية لم يعد نهبها كافيا، بل المطلوب إزالتها من الوجود. وقد شجعت التجربة الناجحة في فلسطين على الاستمرار في المخطط نفسه وفيما يخص العراق تتوفر فرصة ذهبية لإزالته من الخريطة عن طريق سحب مياه دجلة والفرات اللذين أعلن ديميريل أنهما نهران تركيان. ومن الواضح ان وجود العراق الجغرافي لا السياسي يتوقف على وجود جلة والفرات وبقطعهما سيتعرض وطنا وشعبا، لأخطار قد لا يكون تصورها ممكنا في الوقت الحاضر)
* واليوم، وبعد ربع قرن على تلك الصرخة، ودجلة يلفظ أنفاسه الأخيرة، بعد أنتهى نصف وجود الفرات بفقدانه لـ 55% من مياهه بسبب مئات السدود التركية وتعود العراقيون دولة وشعبا على هذه الخسارة الهائلة والمهينة، وبعد أن أحكمت تركيا وإيران السيطرة على أنهار دجلة والفرات وشط العرب وروافد هذه الأنهار فهل أصبح تصور هذا الخطر ممكنا ومرئيا أم أن بعض "العميان بصرا وبصيرة" في حكم المحاصصة الطائفية يحتاجون الى سنوات أخرى حتى يشاهوا العراق وقد تحول الى ربع خال آخر! 
*حملوا نسختكم المجانية (PDF) من كتاب " القيامة العراقية الآن ...كي لا تكون بلاد الرافدين بلا رافدين" تأليف علاء اللامي باستعمال الرابط في التعليق الأول.

https://www.4shared.com/office/0xcgpFAdca/_________.html
الصورة / جزء من غلاف عدد مجلة "الحرية" الأسبوعية – العدد 478(1562) في 31 كانون الثاني 1993 والصفحة التي نشر فيها البيان المقتبس عنه أعلاه/ من أرشيف "لجنة الدفاع عن الرافدين".