المرحلة الثانية لعمليات تحرير الموصل

الجمعة 13 كانون الثاني 2017ان المرحلة الثانية من عمليات تحرير الموصل هي مرحلة التحوّل إلى اهداف سيادية واستراتيجية، لأنها مركز الثقل المعنوي في الساحل الأيسر من الموصل، وأدى عبور نهر الخوصر إلى تزعزع معنويات وحدات داعش ومراكز نفوذها وذهاب حماسها.

وكان المراد منها إدامة الزخم بموجات متعددة وبقتال على مدار الساعة وخاصية القتال الليلي.

وجاء هذا التقدم بمساعدة الأهالي الذين كانوا أكثر تعاونا في كشف شبكات الانفاق وشبكات الكمائن للعبوات وتشخيص أبراج القنص ومصانع التفخيخ، وهو بحد ذاته نصف المعركة فالقوات المحررة بغير ذلك تقاتل أشباحا وتمشي في حقل ألغام.

ولا حلّ إلا بهذا النوع من التضامن والتعاون بين الأهالي والاستخبارات العراقيّة. فوحدات داعش ما هي الا مفارز لها أشكال تنظيمية عسكرية تقاتل بطريقة الفلول الهاربة وباعداد صغيرة وتحت يمين بيعة الموت، فإذا ما كشفت حركاتها وتنقلاتها، فأنها ليست الا مجموعة اشخاص ملاحقين خياراتهم قليلة.

إن انتشار قوات النخبة العراقية في الساحل الأيسر من الموصل في الأشهر الثلاثة الماضية لم يكن يهدف للحفاظ على المواطنين والبنى التحتية للمدينة فقط، بل إن هذا الانتشار العسكري يمنح المواطن الموصلي دعماً معنوياً بما قد يخلصه من تلك الذاكرة السيئة تجاه القوات الأمنية في مرحلة ما قبل سقوط الموصل، من خلال اعتبارهم جزءاً أساسياً في خلاصهم من داعش.

قيل كثيراً إن قوات النخبة العراقية ماهرة بالهجوم فقط، ولا يمكنها الدفاع، وهو تحليل مبسط مقارنة بالذي حدث بعمليات تحرير الموصل، حين يدافع بدون غطاء جوي ويتعرض لضغط متزايد من مفخخات داعش.

معركة احياء الوحدة والبلديات والسكر كشفت أن قوات النخبة العراقية درست تكتيكات وحدات داعش المعرقلة وأوجدت لها الحلول مع العلم، أن داعش فرضت عليهم ساحة قتال وحيدة ما سمح لهم بالتحرك والمناورة.

ووحدات داعش حتى لو استخدمت كل أساليبها الوحشية في مكافحة تعاون الاهالي مع القوات المشتركة العراقية إلا أنه وبفضل معلومات الاهالي تعرضت لاستنزاف كبير في مخازنها وأنفاقها وقياداتها وطرق إمدادها، وبالتالي ضعفت قدراتها على إطالة المواجهة بحرب العصابات التي تجيدها واستعدت لها منذ عامين ونصف!

وكان لدخول ٤ الاف مقاتل من الشرطة الاتحادية والرد السريع في معركة الساحل الأيسر وبالمرحلة الثانية وبشكل مباشر كقوة قتالية تخبوية غير تقليدية لتخوض معارك غير نظامية مع استخدام تكتيكات حرب العصابات من عوامل التوازن التي كانت تحتاج لها المنطقة الجنوبية الشرقية من الساحل الأيسر، حيث فقد العدو خلال اسبوع احياء القدس والانتصار والكرامة والسلام والوحدة والمزارع والفرقان، وايضا فقد قدرته على التركيز على مصادر النيران المتعددة وعمليات الالتفاف الخاطفة.

ومن أجل تنفيذ عملية واسعة في الساحل الأيمن يجب اتباع مجموعة من الإرشادات والإجراءات الناتجة عن تجربة الساحل الأيسر، وهذا ضروري باعتبار أن قيادات داعش هي نفسها التي كانت تقاتل في الساحل الأيسر وبالتالي لا تمتلك اي تحديث لخططها التي كشفت.

هناك تفاؤل في ان داعش خسرت مُعظم عناصر كتائب الانتحاريين حيث كان معدل العمليات الانتحارية في اليوم يبلغ ٢٢ الى ٢٥ عملية للفترة من ١٧ تشرين الأول، ولغاية ١٧ تشرين الثاني الماضيين، وانخفضت بمعدل ٥ الى ٦ يوميا للفترة من ١٨ تشرين الثاني، ولغاية ١٨ كانون الأول الماضيين، فيما تناقصت الى ما معدله ٣ الى ٤ يوميا للفترة من ١٩ كانون الأول ولغاية ١٠ كانون الثاني هذا العام.

وبدون العمليات الانتحارية فان داعش ليس إلا منظمة سرية وفلول ملاحقة من قبل القوات الأمنية.

محور الحشد الشعبي هو المحور الغربي من نينوى ويعتبر الاوسع من حيث مساحة الارض، هو في حالة وقفة تعبوية منذ ٢٦ كانون الأول الماضي، حيث قام باعادة تموضعه وانتشاره، واكمل جهوزيته لانطلاق مرحلة جديدة قد تكون وجهتها اقتحام المناطق الواقعة بين غرب مدينة الموصل وشرق مدينة تلعفر، ليحكم الحصار على المدينتين ويجعل الطوق اشد احكاما.

وكذلك البيشمركة حيث أكملت جهوزيتها للانطلاق بعملية واسعة قد تكون وجهتها مركز مدينة تلكيف.

التحالف الدولي اكمل عملية الاندماج وبشكل مكثف مع قطعات الفرقة ١٦ والفرقة ١٥ واستخدم النيران الارضية المباشرة لانهاك داعش، حيث استخدم المدفعية الثقيلة والمروحيات للقضاء على اهداف داعش المتحركة والثابتة بالاضافة الى قيام وحدات من العمليات الخاصة بقتل مجموعة من قيادات داخل الموصل وخارجها خلال الفترة الماضية.

تبقى الحويجة ومحيطها والساحل الشرقي من الشرقاط الخاصرة المريضة التي تؤثر على كركوك وشمال صلاح الدين بعمليات ارهابية متكررة.

داعش فقد توازنه ولم يستطع فك كماشة القوات المشتركة العراقية عن حصار منطقة المجموعة الثقافية وحي الفيصلية، وانشغلت بالقصف العشوائي الانتقامي الذي أوقع المجازر في صفوف الاهالي على مدى الايام الثلاثة الماضية‏، وهذا دليل جليّ على مسؤولية داعش عن مأساة المواطن الموصلي، فقد أظهرت مثل هذه التقارير التي بلغت حد التواتر من الشهادات مجازر القصف الداعشي، ولكن للأسف لم تهتز لها فضائيات ومواقع الإعلام المناصر لداعش!.

إنجاز هام لقوات مكافحة الارهاب والشرطة الاتحادية رد الأمور إلى توازن وتفوق عسكري، وما حدث فجر الجمعة (13 كانون الثاني) هو انهيار وحدات داعش المعرقلة المتواجدة على ضفاف النهر، وشهود عيان أكدوا هروب الكثير منهم بالزوارق عبر النهر الى الساحل الأيمن، والقيادة المشتركة العراقية وحلفاؤها مصرة على اعتماد الحسم العسكري وبالتعاون المعلوماتي الكبير من قبل الأهالي، طريقاً وحيدا لإنهاء احتلال داعش للموصل.

العالم الجديد