كيف أهانت تركيا الوفدين العراقي والسوري سنة 2009، ولماذا رفض نظام صدام حسين تدويل قضية استيلاء تركيا على مياه الفرات سنة 1990؟

كانت آخر مرة اجتمع فيها ممثلو الدول الثلاث المتشاطئة، تركيا، العراق، وسوريا، قد حدثت في أنقرة يوم الخميس 3/9/2009. ونظراً لأهمية ما دار في هذا الاجتماع، فسنخصه بوقفة تحليلية هنا لنتأكد أن نظام الحكم العراقي اليوم لا يختلف عن نظام صدام في تفريطه بحقوق العراق المائية وعدم إقدامه على تدويل هذه المشكلة التي تهدد وجوده كوطن وكشعب.

لقد لخص الصحفي المتخصص بالشؤون التركية حسني محلي لمراسل إذاعة دويتشة فيله "الإذاعة الألمانية"، نتائج اجتماع 2009، لوزراء المياه في تركيا والعراق وسوريا بالقول ( إنَّ الاجتماع الذي عقد لعدة ساعات انتهى برفض تركيا القاطع لتوقيع أية اتفاقية لتقاسم المياه بموجب الاتفاق المبدئي لسنة 1987، والذي تعهد الجانب التركي بموجبه بإطلاق ما مقداره 500 متر مكعب في الثانية، من المياه نحو سوريا على أنْ تترك سوريا ما نسبته 58 % منها تذهب إلى العراق، ليتم - في السنوات اللاحقة - إطلاق كميات أكبر من المياه من قبل تركيا حتى تصل إلى 650 متراً مكعباً. إنَّ الرفض التركي لتوقيع هذا الاتفاق، أو أي اتفاق آخر، يقوم على المزاعم التركية التي لا سابق لها، والقائلة بأن نهري دجلة والفرات ليسا نهرين دوليين بل هما نهران تركيان عابران للحدود).

وبهذا الصدد، يؤكد الأستاذ الجامعي العراقي نجم عودة هذا المعنى حين يكتب (إنَّ تركيا لا تريد أنْ توقع اتفاقية لتقاسم مياه النهرين، لأنها ترى أنه ما دامت مصادر المياه في تركيا، فانَّ هذا يعني إنها هي صاحبة الحق في التصرف بها. وفي العام 1990، بلغت الأزمة بين تركيا من جهة وسوريا والعراق من جهة أخرى ذروتها، عندما أقفلت تركيا نهر الفرات بالكامل بحجة إملاء سد أتاتورك). وحتى خلال تلك الأزمة لم يفعل نظام صدام حسين شيئا ولم يهدد مجرد تهديد بتدويل القضية واللجوء للقانون الدولي والمؤسسات الدولية ضد تركيا بل هرب جنوبا وخاض مغامرة الكويت المدمرة/ إضافة!

إن الغطرسة التركية قد بلغت أوجها بإفشال اجتماع أنقرة 2009، فحتى قبل أنْ يعقد الاجتماع بساعات قليلة، وجه وزير الطاقة التركي "تانر يلدز" إهانة قاسية لضيوفه بأنْ استبق الاجتماع بالقول إنَّ بلاده لن تطلق المزيد من المياه نحو سوريا والعراق لأنها بالكاد تفي باحتياجاتها الداخلية للمياه، وأطلق كذبة هائلة يريد لنا أن نصدقها في عصر الأقمار الاصطناعية والانترنيت والمسابير الخارقة مفادها أنَّ سد أتاتورك العملاق لم يعد فيه الكثير من المياه، فيما فسر البعض كلامه بأنَّ الأتراك يخشون أنْ يؤثر إطلاق المياه نحو العراق على توليد الطاقة الكهربائية من السد!

الوزيران العراقي والسوري ابتلعا هذه "التحية" التركية على مضض، ولم يجرؤا على الانسحاب من الاجتماع بل استمرا فيه على أمل الخروج منه بنتيجة ما.

وزير البيئة التركي "فيصل أوغلو" كان أكثر كرماً من زميله "يلدز"، فقال بأنَّ تركيا ستحاول، بلى، ستحاول مجرد محاولة، زيادة الكميات المطلقة من المياه نحو سوريا والعراق! وهذا الوعد من السيد أوغلو ليس جديدا، فلقد تكرر عشرات المرات شفهيا وتحريرا على ألسنة كبار المسؤولين الأتراك الذين أصبح إطلاق هذا النوع من الوعود الكاذبة أشبه بالأوكسجين بالنسبة لهم!

الوزير السوري للمياه، آنذاك، "نادر البني"، بدوره أثبت أنه من المغرمين بهذا النوع من أوكسجين، فقد أعلن، وأمام الوزير العراقي الذي أكد انخفاض مناسيب المياه في العراق إلى الثلث أو أقل من الثلث، بأنَّ سوريا زادت من حصة العراق من المياه من 58% إلى 69%. وهذا أمر لم يتأكد أبدا!

إن الاجتماع الوزاري الثلاثي الأخير في أنقرة، فشل بكل المقاييس في تحقيق أي هدف مركزي، وهذا يعني أن المسؤولين الأتراك أعلنوها حربا إبادة حقيقة على العراق خصوصا. وعلى هذا، ينبغي على الحكم العراقي القائم اليوم، أن يرد على هذا التحدي بما يتناسب وخطورته فيستعد لتدويل هذه المشكلة الكارثية و رفعها وبشكل عاجل إلى الأمم المتحدة والمحاكم الدولية المتخصصة كمحكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية ويتمسك بحقه في الدفاع عن النفس بجميع الوسائل، وهذه ليست سابقة تاريخية فنظام حسني مبارك هدد مرارا دول حوض النيل بهذا الخيار، والرئيس العراقي الراحل البكر هدد به نظام الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، وإلا فسوف يأتي اليوم الذي يحاكم فيه أقطاب الحكم العراقي هؤلاء بتهمة التواطؤ أو الإهمال أو سوء إدارة الأزمة و تسهيل وقوع التجاوزات العدوانية التركية و إبادة العراق والعراقيين/ من كتاب" القيامة العراقية الآن – الفصل الثامن " ص 137 وما بعدها).

#بلاد_الرافدين_بلارافدين_جريمة