إذا رفضت تركيا التحكيم أمام "العدل الدولية"، يمكن للعراق مقاضاتها بموجب اختصاص المحكمة الاستشاري وبجلسة سرية عبر الأمم المتحدة

علاء اللامي

نعم، إذا رفضت تركيا التحكيم أمام "العدل الدولية"، يمكن للعراق مقاضاتها بموجب اختصاص المحكمة الاستشاري وبجلسة سرية عبر الأمم المتحدة، فلماذا تمتنع الحكومة العراقية عن التدويل حتى الآن؟ بموجب هذا الخيار، خيار المقاضاة من خلال اختصاص محكمة العدل الدولية الاستشاري، في حال رفضت حكومتا تركيا أو إيران عملية التحكيم والمقاضاة، وبعد أنْ يرفع العراق دعوى ضد تركيا أو إيران، أو كليهما، تتذاكر المحكمة في جلسة سريّة، ثم تصدر رأيها في جلسة علنية بعد إخطار الأمين العام وممثلي الأمم المتحدة وسائر الدول والمؤسسات الدولية ذات العلاقة المباشرة بالمسألة المطروحة على بساط البحث. ولها أنْ تطلب من هذه المراجع المعلومات التي تلزمها في إبداء رأيها. والحقيقة، فلن يكون رأيها أو حكمها ملزماً إذا لم يرد نص صريح على ذلك، كما يشاهد فعلاً في بعض الاتفاقات الدولية التي تعقدها المراجع المخولة إبداء الرأي إلى المحكمة. هذا من الوجهة القانونية الصرفة، أما من الناحية الأدبية والمعنوية فإنَّ لهذا الرأي دائماً وأبداً وزنه الدولي الكبير الذي يفرض، على الطرف المدعى عليه والطرف الذي استفتى المحكمة، وعلى كل الدول المعنية بالأمر، ضرورة مراعاته. 
إضافة إلى ذلك، يسمح النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية، في حال رفضت الدول المدعى عليها الإذعان للحكم أو الرأي الاستشاري، تسمح للطرف المدعي وهو العراق بالتوجه إلى مجلس الأمن الدولي واستصدار قرار منه يزيل الضرر الذي ألحقه به الطرف الرافض لحكم أو رأي محكمة العدل الدولية، وسيكون العراق عندها مزودا بحكم أو رأي استشاري دولي ناجز، يُسَهِّل له مهمته كثيرا، ويضيق الخناق على الطرف المعتدي. ومن الأمثلة المهمة على حالات التدخل الناجح لمحكمة العدل الدولية في النزاعات المائية بين الدول:
*حكمت محكمة العدل الدولية في النزاع على نهر "موسيه" بين بلجيكا وهولندا، حين اعترضت الأخيرة على مشروع بلجيكا لحفر قناتها التي تأخذ من النهر المذكور. وردت بلجيكا بأن هولندا سبقتها في إنشاء مشروع مماثل. وأصدرت محكمة العدل الدولية حكمها سنة 1937، بعد أنْ تأكد لها أنَّ إنشاء القناتين الهولندية والبلجيكية لا تؤثر فعليا على النظام الطبيعي للنهر، وجاء في حيثيات الحكم (تتمتع كلُّ دولة بمطلق الحرية داخل حدودها الإقليمية باستخدام المجرى المائي، إذا لم يؤثر ذلك على إنقاص حصة الدول الأخرى). 
*أما مثال قضية نهر الدانوب التي حكمت فيها المحكمة ذاتها بين هنغاريا وسلوفاكيا فهو قريب جدا من الحالة العراقية والعدوان التركي المستمر فيها. فقد حكمت محكمة العدل الدولية، بتاريخ 25/9/1997، في النزاع بين البلدين المذكورين لصالح هنغاريا، بعد أن ألحق مشروع سلوفاكيا المائي على نهر الدانوب الدولي الضرر بمصالح هنغاريا المائية. وقررت المحكمة أنَّ (سلوفاكيا قد فشلت في احترام متطلبات القانون الدولي عندما شرعت من جانب واحد بتنفيذ أعمال على مصدر طبيعي مشترك مما أدى في النتيجة إلى الإضرار بممارسة هنغاريا لحقها في الاستخدام المنصف والمعقول لمياه نهر الدانوب). هذا بخصوص خيار محكمة العدل الدولية بين دول وحكومات تحترم نفسها وشعوبها والقانون الدولي وأسلوب التقاضي المتحضر وهو أمر لا نعتقد أن حكومتي تركيا وإيران ستقدمان عليه بل ستستمران باستعمال منطق القوة والعنجهية والهيمنة! وماذا بخصوص المحكمة الجنائية الدولية وعن صلاحياتها وشروطها ونظامها الداخلي؟ هذا ما سنحاول مقاربته قريبا... يتبع.
#بلاد_الرافدين_بلارافدين_جريمة