العنف، العراق

الشخصية العراقية والعنف .... وعيٌ ملتبس ! (4 )

معروف ان العقداء الاربعة قد اعدموا من قبل النظام الملكي وان جثة  صلاح الدين الصباغ قد عُلقت يوما كاملا عند بوابة وزارة الدفاع . وقد شاع ، لدى الناس ، ان الوصّي عبد الاله حضر الى مكان الصلب وشَمتَ بصلاح الدين الصباغ . لقد كانت كراهية المستعمرين الانكليز متأصلة في نفوس العراقيين منذ ايام ثورة العشرين وكانت الوطنية مفخرة والعراقيون كانوا وما زالوا يعجبون بالبطولة والبطل والتحدي وقد رأوا ذلك كله مجسدا في ثورة مايس 1941واقدامها على منازلة ليس الوصي وحكومة كانوا يعتبرونها صنيعة وعميلة بل بريطانيا العظمى بجبروتها ، ولذلك فقد اعجب الكثيرون منهم بتلك الثورة وتحمسوا لها .

الشخصية العراقية والعنف ....وعيٌ ملتبس ! ( 3 )

ان القول بعنفية العراقيين يهدف ، من حيث يدري القائلون به او لا يدرون الى التغطية بل وقلب حقيقة ان العراقيين ، كانوا هم انفسهم ضحايا عنف بالغ وموّجه لم يصدر عنهم بل ضدهم . اي ان هذا القول يهدف الى مساواة الضحية بالجلاد بسحب صفة العنف عليهم جميعا وتعميمها كخصلة اجتماعية تعفي الاخرين من التعاطف مع الضحايا والنظر اليهم بصفتهم هذه ، الى مساواتهم مع جلاديهم والقول بان الجميع هم جلادون يملكون ذات المزية والفرق هو في الدور الذي يكون مرة لهذا واخرى لذاك ! رغم ان الضحية شعبٌ في حين ان الجلادين هم اما افرادا قلائل او مجموعات صغيرة او قوى تفتقر الى القاعدة الاجتماعية الحقيقية .

الشخصية العراقية والعنف .... وعيٌ ملتبس ! (2 )

نعود الى العنفِ كميزةٍ او خصلةٍ عراقية محاولين تلمس الغايةَ من ترويجها ان كان ثمة غاية . فنجد عند تتبعنا لها انها ليست قديمة ولا تراثية ، فوصف العراقيين بانهم اهل فطنة ونظر او شقاق ونفاق، مثلا ، لا علاقة له بالعنف الذي ربما كان نقيضا لهذه الصفات . فأين نجده اذن ؟ اننا لا نعثر على هذا الوصف او التعميم ، مطلقا ، في الشحيح الذي كتب عن العراقيين ، بصفتهم كذلك ، في المصادر الاجنبية التي تناولت ، في اغلبها ، العراقيين من خلال شخصية البدوى العربي وخصاله المعروفة التي اضفى بعضهم عليها الكثير من الرومانتيكيه .

الشخصية العراقية والعنف.... وعيٌ ملتبس ! ( 1 )

يتناول البعضُ موضوعاتٍ مهمة ، بل وفي غاية الاهمية ، بقدر من الاستخفاف والعجالة لا تتناسب وخطورة ما يتناولون . ومن هذه الموضوعات ، مثلا ، التصدي لتوصيف الشخصية الوطنية او تحديد سماتها ، بكتاباتٍ سطحيةٍ يلقى فيها القول على عواهنه وتتأسس على مصادرات واحكام شخصية مسبّقة او انطباعات عن وقائع آنية او تجارب فردية ، ولا تراعي مقتضى ما يتطلبه مثل هذا الموضوع من دراية ودربة وتخصص وبحث واستبيان واحصاء ومقارنة للوصول لا الى نتائج حاسمة ونهائية بل الى محض خطوط عامة وحدوس ممكنة ومقاربات مفتوحة وقابلة للإغناء والتعديل والتطوير والحذف والاضافة .