المحاصصة الطائفية

عن "الديمقراطية "العراقية

تنشأ الديمقراطيات نتيجة لمخاض عسير وتضحيات جسيمة ، فهي لا تأتي من فوق بالتأكيد، ولا تنتهي بصندوق الانتخابات. هكذا يخبرنا التاريخ الأوربي الحافل بالحروب الدينية التي راح ضحيتها ملايين البشر، وجعلت من أوروبا مَسْلَخَاً بشرياً بامتياز كان أبطالها الكاثوليك والبروتستانت.

وكانت نقطة الارتكاز الرئيسية هي ذبح الإنسان لأخيه الإنسان باسم المقدس.

بديهيات فاسدة 1: الشيعة راضون لأنهم يلطمون والسنة رافضون لأنهم يريدون الحكم كاملا

 الخرافة التي تقول (الشيعة العراقيون راضون عن نظام الحكم طالما سمح لهم باللطم والتطبير وممارسة شعائرهم الدينية، والعرب السُّنة لن يرضوا إلا باستعادة الحكم كاملا)! أعتقد أن الوضع العراقي تجاوز هذه المعادلة الساذجة والمملة والتي ربما كانت تصح نسبيا ومن ناحية رصديات علم النفس الاجتماعي لا من ناحية التحليل "السياجتماعي" في السنوات الثلاث أو الأربع الأولى من عهد الاحتلال وحكوماته المحلية. أما اليوم فقد تغير الوضع الاجتماعي والسياسي والاقتصادي تماما، وهناك اصطفاف اجتماعي ومشهد تراتبي سياسي وأمني جديد تماما.

كتلة عابرة الى الطائفية

حتماً إن الأمر يحتاج لمراجعة. المشهد يفرض بإعادة قراءة العملية السياسية وفق معطيات المدن المنتزعة من دولة الخلافة ورصيد العراق المتبقي بعد عقد ونصف على إسقاط الصنم وسقوط معارضيه في فخ السلطة.

يتفق الجميِع بما فيهم الكتل السياسية الرئيسة على أن العربة لم تكن يوماً في مسارها الصحيح بدءاً من نيسان 2003. وأن كل ما افرزته عبر تلك المراحل لم يكن اكثر من توافق مرحلي بين مجموعة شركاء  لتوفير الحد الأدنى من متطلبات إدارة الدولة.

نعترف ان المرحلة المقبلة لاتحتمل المغامرة في تصدير المشاريع الاقليمية الى الداخل.

المحاصصة الطائفيةفي سيرلانكا "1":ربع قرن من الحرب الأهلية أكلت الخضر واليابس

: من يقرأ تاريخ سريلانكا و نسيج شعبها المجتمعي يكاد يذهل لأوجه الشبه بينه وبين نظيره العراقي... مقدمة: على عكس مما يروج له المدافعون عن المحاصصة الطائفية عن جهل أو غرضية أو انتهازية أو عن "زلاطة" من هذه الكلمات الثلاث، مستمدين أمثلتهم الكاذبة من بعض الدول الأوروبية أو من إسرائيل، وهي أمثلة لا وجود لها إلا في أذهان وتلفيقات بعض الكتبة المفلسين فكريا وسياسيا وحتى اجتماعيا. على العكس من ذلك نجد أن الحالة الوحيد من حكم المحاصصة الطائفية هو ذاك الذي كان قائما في سيريلانكا، وسيريلانكا فقط على حد علمي حتى الآن وهناك تم ابتكار الاسلوب الانتحاري في القتال أو للدقة في "القتل" سنة 1983.

لنكن "طائفيين" لدقائق، كيف يمكن إسقاط نظام المحاصصة الذي يقوده الساسة الشيعة؟

كتب أحد الأصدقاء على صفحته قبل أيام ( أريد أحد من معارضي العملية السياسية البريمرية يشير إلينا كيف الطريق لإسقاطها. أنا متفق مع القول أنها عملية مسدودة الأفق وهي سبب المحاصصة الطائفية التي أوصلت البلاد إلى دمار شامل. هل يكفي القول نحن ضدها دون أن نحدد أليات إسقاطها ونضع البديل الديمقراطي والذي يعتمد المواطنة في تعامله مع العراقيين بديلا عن الهويات الفرعية. نزار سعيد)