عبدالامير الركابي

القوميون العرب والكرد: الايديولوجيا والحقيقة التاريخية

عبد الامير الركابي

ليس الكورد وحدهم منشغلون بما يعرف بـ"حق تقرير المصير"، فالعرب ايضا يريدون "دولة عربية واحدة"، وهم يعتبرون انفسهم "أمة" جرى التآمر عليها في العصر الحديث، فقسمت، أو جزئت، إلا أن هذه الدعوى والمناداة الملحاحة، لم تسفر عن نتيجة، وانتهت في الحصيلة، وبدل أن تزول الكيانات/ الاقطار، بحسب المنظور القومي العربي الايديولوجي، الى مزيد من التمزق والتفتت، فالمطالبة او رفع الشعارات واقامة الاحزاب، والمحاولات الاتقلابية، ليست كافية لتشكل الامم، اذا هي لم تنضج تاريخيا و"موضوعيا"، وما يفعل في الواقع عند نهاية المطاف، هو القوانين الموضوعية، وليس الافكار او الشعارات المنقولة.

كردستان العراق بظل عالم جديد يتشكل

عبد الامير الركابي

يستغرب بعض المتابعين ذهابنا لتعيين كردستان العراق بالذات، كموطئ قدم امريكي اخير في الشرق الاوسط، وهم محقون من دون شك، على الاقل اذا ما اخذنا بالاعتبار مجمل منظورهم، الذي تعودوا ان يقيسوا عليه مختلف قضايا المنطقة، ويحددون ما يحتله كل منها في الحسابات الاستراتيجية للقوى الكبيرة، ويبدو أننا بحاجه قبل ان نذهب الى تقييم المجريات الراهنة، ومستقبلها، من زاوية ووفقا لايقاع ومقتضيات الواقع الراهن عالميا.

والنقطة التي يهمنا ان نركز عليها في هذا المجال، مع توخي تحاشي التوسع او الاطالة، هي اللحظة المستجدة، ونوع العالم الذي يتشكل اليوم، سواء عراقيا، او عالميا، ومن

الاسماعيلية والشيوعية العراقية العربية (ملحق 1)

عبد الامير الركابي

انشغل من انخرطوا في العملية (الاستحداثية)/ نفرق بين "الحداثة" كفعل تاريخي عضوي وموضوعي، كما هو قائم في الغرب الحديث، مقابل العملية المشوهة المنسوبه له، المتشبهة به، والتي تستعيره، كما الحال في العالم العربي، ونطلق على الاخيرة تسمية "الاستحداث"/ ومن تعرفوا منهم على الماركسية، باستبدال مجتمعاتهم، لصالح مخططات مجتمعية جاهزه، لم يجربوا، او يحاولوا ادراك، اي شيء عن آلياتها، ولا ميكانزمات حركتها، وشروط تحققها، بالاخص جانها الموضوعي، الخارج عن ارادة الفاعلين، والمستقل عن اي تخطيط، مايضعهم / الاستحداثيون/، خارج الاطار الذي تحققت ضن سياقه في ارضها، وبناء عليه، ف

التقية الاسماعيلية العراقية والحزب اللينيني (3/3)

ليس ممايدل على عقم الثقافة والعقل العربيين، والعراقي في المقدمه اكثر من كيفية تعاملها مع واحدة من اكبر الظواهر التاريخية، واكثرها خصوصية وتميزا، ولن نتحدث طبعا عن التيار الاشتراكي والشيوعي منها الان، مؤجلين هذه الناحية الى ملحق خاص، ننشره بعد هذه الحلقة، بعد التنويه هنا بفرادة المنجز الاسماعيلي، وتعديه المستوى المتعارف عليه، من اشكال الدعوات وتنظيمها، بما في ذلك الحديثة المشابهة منها، وبالذات الحزب اللينيني، المنتشر في القرن العشرين، والمنقول من قبل العراقيين والعرب المتبنين لافكار ماركس الحديثة، والتطوير اللينيني لها، بالاخص في الناحية التنظيمة.

التقية العراقية الاسماعيلية والحزب اللينيني(1/3)

وصل "مجتمع اللادولة" العراقي الاسفل، ابان الدورة الحضارية العراقية الثانية( العباسية/ القرمطية)، مستوى من التعبير عن الذات، تتناسب والصعود الامبراطوري التجاري العالمي، المشارف، والمقارب شرقيا للانتقال نحو مرحلة مابعد الزراعة، الامر الذي لم يتحقق وقتها( سأل الطيب تيزيني عند مفتتح السبعينات، سوالا ملفتا عن الاسباب التي وقفت دون انتقال العراق العباسي/ القرمطي"، طبعا هو لم يذكر اتباعا لمنهج قراءة التواريخ والمفاهيم الاحادية، كلمة قرمطي التي هي اضافة مني، وركز كالعادة على "العباسي" وقتها، الى الراسمالية التي تحققت لاحقا في اوربا/ يراجع :طيب تيزيني/ مشروع رؤية جديده للفكر العربي في العصر

مصادرالهزيمة التاريخية للنخب العراقية(1/2)

عبد الامير الركابي

تتقاطع ضمن كينونة العراق اليوم نزعتان، الاولى نامية تلح طالبة الاعتراف بالفشل، وبغربة وعجز القوى الحديثة الايديلوجية، وفشلها في اقامة نظام حديث، كما ادعت، او عن تجنيب المجتمع ويلات الدكتاتورية، او درء الغزو الثاني الامريكي، ومانجم عنه من تدمير شامل ساحق لبنى الدولة الحديثة بعد 82 من عمرها، وحلول قوى "ماقبل الدولة " محلها، او عن الحفاظ حتى على وحدة الكيان الوطني، او ارساء مفهوم وطني راسخ، برغم الحجم الهائل من التضحيات المقدمه من قبل المجتمع، وهو ماتصر النزعة الثانية، "التبريرية"، المتمسكة بمنطق الانتظارية والحتمية الفارغة، على التفاخر به، باعتباره منجزها

الاستفتاء البارزاني والوطنية العراقية الثانية (3/3)

مع بداية هذا القرن، وتكرارا، لم يعرف العراق، يقظة تواكب، او توازي الانتقالة الكبرى التي المت به، بين زمن "الدولة والحركة الوطنية الايديلوجية"، ومقتضيات الوطنية العراقية التاريخية البنيوية.

وماذا اذا ما اغتيل -مسعود البارزاني- ؟(2/3)

في عدد اليوم السبت 16/9/ 2017 من جريدة "الشرق الاوسط" السعودية الصادرة في لندن، صرح احد المقربين للغاية من "مسعود البارزاني"، النائب محمد حاجي محمود في مقابلة مع الجريدة المذكورة قائلا :" قراءتنا للنية العراقية هي انه بعد ان بفرغوا من معركة (داعش) سيحاولون الاستيلاء على المناطق المتنازع عليها مثل كركوك وخانقين وسنجار" واكمل يقول " سيحاولون فرض الحرب علينا" التصريح من حيث الوضوح، ودرجة التطابق، وسرعة الصدور، اذهلني فعلا، ففي مقالي المنشور يوم امس هنا، ورد مايلي نصا:" ، وتحرير الفلوجة، ايقظ لدى القيادة العشائرية الكردية، المخاوف، من ان تنتهي جولة داعش بشطريها، من الرمادي الى الموصل،

الاستفتاء الكردي والوطنية العراقية الثانية(1/2)

انهار العراق الايديلوجي، ومعه "الوطنية الايديلوجية"، على اثر وكحصيلة للغزو والاحتلال الامريكي للعراق عام 2003، الاحتلال الجديد في القرن الواحد والعشرين، جاء مختلفا جوهرا، عن الاحتلال الانكليزي الاول عند بداية القرن العشرين، فالاول ترافق حضوره مع ميل الغرب الاستعماري ل "بناء الامم"، على عكس مايدعيه القوميون العرب، اما الثاني الحالي، فقد ترافق دخوله العراق، مع غلبة استراتيجا جديدة، صار الغرب يجدها اكثر ملائمة لاغراضه، قاعدنها "تفتيت الامم"، ابتدأ بناء عليها بسحق الدولة العراقية المسماة "حديثة" بعد 82 عاما على اقامتها على يد الانكليز 1921/2003.