باسم صالح

اوراق من الذاكرة(7)

الشتاء في الصحراء مختلف عن اشتية مدننا. تزداد فيه مشاعر الوحدة والسكون، ويحلو لمن يحدث نفسه، سماع صدى الكامن في أعماقه. والعمل افضل علاج لطرد هذه التداعيات، وهأنذا اقف بجوار الخسفة(12)ناشرا خريطة الابار المحفورة فيها، ومحددا هذه الآبار على الارض بالحجارة، لأرسم تخطيط أولي لها، يوضح المدخل والطريق الى مركز الخسفة، ومكان تكديس المواد المستخرجة...الخ، راجعته بالمخيم، بعد. تدقيقه مع بيانات الحفر، لوضعه بشكله النهائي. ومن نافل القول، ان عملنا هو تحصيل حاصل لعمليات تحري وحفر آبار لتأكيد نوعية وشكل امتداد جسم الخام المستهدف

أوراق من الذاكرة(6)

في صيف عام 1996،اكون قد اكملت  سنة عمل في موقع البوكسايت (محافظة الانبار/الصحراء الغربية، قرب التقاء وادي حوران بوادي الحسينيات)في وطن مصغر من الكرفانات، المتصلة، على شكل مربع مفتوح جزئيا من جهته الشمالية، باتجاه كرفانات الحمامات، والتي تبعد بمسافة عن المخيم. تراكم الزمن، أدى الى تطور رؤيتي للعمل، بعد اطلاعي على اغلب البحوث والتقارير الخاصة بخام البوكسايت، ومقارنتها بيوميات العمل، مع وجود طاقم عمل احترافي في استخدام المعدات وتقنيات العمل المنجمي. ومن مفاعيل، هذا التلاحم، زيادة في كم ونوع الانتاج الى عشرة اضعافه.

أوراق من الذاكرة(5)

في بداية ربيع1993التحقت بمشروع التحري عن البوكسايت في الصحراء الغربية، خارج قوس احتياطياته المؤكدة، في محاولة لتعزيزه، وشملت منطقة العمل الجديدة (شرق الرطبة، غرب وجنوب الكيلو-160، والتي تمثل نقطة وسطية، فيها) وقد كان مقر ادارة العمل والسكن ،في بناية دار الضيافة لمنطقة الكيلو-160. وتم تقسيم فريق العمل على الغرف على عاتق افراده، ومدى انسجامهم مع بعض. وقد اشترك معي في الغرفة، زملاء من بغداد وخانقين والموصل، خلاصة التنوع العراقي بمذاق يساري.

أوراق من الذاكرة"4"

في بداية اب /19900دخلت القوات العراقية الكويت، وأعلنتها محافظة عراقية جديدة، وكانت مقدمة لحرب/1991خسر فيها العراق اكثر من نصف قدراته العسكرية، وكانت إيذانا بدخوله بيت العنكبوت الامريكي، الذي استخدم كل قدراته للوصول الى هذه الطريدة ،التي سقطت بشباكه بسبب طموحها السياسي ومن تأثيراتها على عملنا، هو حرماننا من العمل في كردستان العراق واقتصاره على مناطق الوسط والجنوب، اشتركتُ في مشروع مسح هندسي لمناطق( مكحول-الشرقاط-الموصل)، وكان مقر عملنا وسكننا في بناية تابعة للمتحف التاريخي لمدينة الشرقاط/أشور التاريخية.

أوراق من الذاكرة"3"

كان نشاط(شركة المسح الجيولوجي والتعدين)،محموما في ثمانينات القرن الماضي، في كردستان العراق، سيما في فترات الصيف. لتشرع فرق المسح والتحري تجوب مناطقه القصية، لاستكمال عمليات المسح الجيولوجي، وتحديد اماكن شواهد التمعدنات الظاهرة على السطح، لتكثيف اعمال التحري عليها لتحديد هويتها المعدنية وامتداداتها. ويعمل معنا عدد من العمال الإجراء ، لاغراض المساعدة المطلوبة، وأغلبهم من الايزيديين الذين يعرفون الكردية والعربية معا. وكل ذلك يتم بحماية من الجيش.

أوراق من الذاكرة"2"

لم تكن بداية أعمالي في مناجم الصحراء الغربية العراقية (1/10/1995)سهلة او حتى مألوفة بالنسبة لي بل كانت تغيير في المسار بشكل كامل، مشاهدها، تفصيلاتها، اجراءاتها، جميعاً غير مسبوقة، وكان ملاكي في هذه المِحنة ابو طارق/ حسين علي حسين، مختارا الجلوس الى جواري مقدما سكائر اللف، مشرعا بالحديث، بدون إطار محدد، وعن كل شيء، وانا في الاعم منصتا، وموجزا في مواضع تطلب الامر. عرفت منه عائلته، وسكنه، وأبناءه، وانه اصبح سائق شفل منذ صغره، ابتدأ مشواره مع المقاولين، ثم تحول للعمل مع قطاع الدولة.

أوراق من الذاكرة."1"

تبدأ " البديل العراقي" اعتبارا من اليوم ومرتين كل أسبوع بنشر هذه المذكرات للصديق المهندس باسم صالح لما فيها من فوائد توثيقية مهمة ومعلومات غنية في هذا التخصص العلمي المهم و معلومات أخرى عن المجتمع العراقي في الفترة التي يتناولها الكاتب وهي فترة التسعينات من القرن الماضي/ الصورة المرفقة  هي بعدسة الكاتب من مناجم الحديد في الحسينات بالصحراء العراقية الغربية محافظة الأنبار ... البديل العراقي