باسم صالح

مذكرات منجمي عراقي : أوراق من الذاكرة(16)

منذ بداية عام 2014 توقفت عن مواصلة أعمالي  في الصحراء الغربية،بسبب مستجدات الوضع الأمني الغير مؤاتي للقيام بأعمال المراقبة والتطوير لمواقعنا هناك. تملكني وقتها شعور بالاحباط نظرا للفترة الطويلة التي قضيتها في الدراسة والعمل في مواقع استخراج الخامات المعدنية هناك. وللخروج من هذه المتاهة الإجبارية فقد انشغلت بأعمال اخرى في هضبة النجف وملاحة السماوة لخلق فرص انتاج وإيرادات لمواقعنا، وسد رمق العاملين كحد أدنى، لان قسمنا يعمل بالتمويل الذاتي وليس المركزي.

مذكرات منجمي عراقي :أوراق من الذاكرة(14)

في بداية 2014سقطت مدن الأطراف المجاورة للحدود السورية، والتحقت بها بلدات رئيسة في محافظة الانبار، باستثناء مدينة حديثة التي بقت صامدة، وخارج قبضته، وباءت محاولاته في دخولها بعد حصارها بالفشل.

مذكرات منجمي عراقي : أوراق من الذاكرة(13)

قبل انتصاف عام2013 بدأت عمليات تقطيع أوصال الغربية، شنتها داعش بتفجير جسور وقناطر مقامة عند وديان يقطعها الطريق الدولي غرب الرمادي، ما اضطرنا النزول على الترابي في المقاطع المتضررة، وكانت هذه التفجيرات ممهدة لاحتلال قصبات ومدن الأطراف في محافظة الانبار. بعدها تغير خط السير لتجاوز الفلوجة والرمادي، ليصبح بغداد-كربلاء-الكيلو160،وتكفل المقاول بأرسال سيارته الخاصة لنقل المساح واجهزته ليأتلف معه بقية اعضاء اللجنة من المهندس المقيم، وكادر الصحراء. وتغيرت مع تغير خط السير، مزاجات الناس في الغربية، لتزداد وجوم وقلق، بسبب تواجد داعش بين ظهرانيهم، والتي هي ايذان بقرب المواجهة العسكرية.

مذكرات منجمي عراقي : أوراق من الذاكرة(11)

حرائق ارواحنا مثل حرائق حقول الحنطة، لاتبقي ولا تذر، في وليمة تجار الدم، ومعدي أفخاخ  الفتنة المستلة من بُطُون تاريخنا الملتبس. وهكذا وبسرعة جرى كسر معادلة العقد الاجتماعي التاريخية، ليصبح ابناء الانبار، مكونا ثانويا، وخارج أقواسها ،ليكونوا بعدئذ قيما مضافة، مكانها ان حرنت، بيت الطاعة، وبحراسة من كانوا مقيمين فيه دهرا. كيف يستقيم هذا الامر، وهم في هوية وعصبية قبلية واضحة، ولا يتوانوا كلما سنحت الفرصة من السخرية من بعضهم(الله يبلاكم بلوة البو علوان، العافوا دينهم وصاروا شيعة).

مذكرات منجمي عراقي : أوراق من الذاكرة(8)

في عام 1998انتقلت الى مقر القسم في بغداد، مع مواصلة مهامي في مواقع الصحراء الغربية وإضافة مناطق جديدة للدراسة والاستكشاف(النجف، كربلاء، كركوك) وقد اورثني هذا التوسع اعباء وجهود إضافية ،قبلتها على مضض، لحاجتي في متابعة اسرتي واولادي عن كثب. يوميات أعمالي كانت متابعة نشاط مواقع الصحراء ،والمساهمة في تحديد توسع الاستثمار في احتياطيات الخامات المطلوبة موقعيا. والتنفيذ كان معتمدا على إمكانياتنا وموجودنا من المعدات والاليات المنجمية الاختصاصية، وبالطبع هذا الامر يقلل من نفقات العمل، ويزيد من اقتصاديات المواقع.

اوراق من الذاكرة(7)

الشتاء في الصحراء مختلف عن اشتية مدننا. تزداد فيه مشاعر الوحدة والسكون، ويحلو لمن يحدث نفسه، سماع صدى الكامن في أعماقه. والعمل افضل علاج لطرد هذه التداعيات، وهأنذا اقف بجوار الخسفة(12)ناشرا خريطة الابار المحفورة فيها، ومحددا هذه الآبار على الارض بالحجارة، لأرسم تخطيط أولي لها، يوضح المدخل والطريق الى مركز الخسفة، ومكان تكديس المواد المستخرجة...الخ، راجعته بالمخيم، بعد. تدقيقه مع بيانات الحفر، لوضعه بشكله النهائي. ومن نافل القول، ان عملنا هو تحصيل حاصل لعمليات تحري وحفر آبار لتأكيد نوعية وشكل امتداد جسم الخام المستهدف