باسم صالح

مذكرات منجمي عراقي : أوراق من الذاكرة(11)

حرائق ارواحنا مثل حرائق حقول الحنطة، لاتبقي ولا تذر، في وليمة تجار الدم، ومعدي أفخاخ  الفتنة المستلة من بُطُون تاريخنا الملتبس. وهكذا وبسرعة جرى كسر معادلة العقد الاجتماعي التاريخية، ليصبح ابناء الانبار، مكونا ثانويا، وخارج أقواسها ،ليكونوا بعدئذ قيما مضافة، مكانها ان حرنت، بيت الطاعة، وبحراسة من كانوا مقيمين فيه دهرا. كيف يستقيم هذا الامر، وهم في هوية وعصبية قبلية واضحة، ولا يتوانوا كلما سنحت الفرصة من السخرية من بعضهم(الله يبلاكم بلوة البو علوان، العافوا دينهم وصاروا شيعة).

مذكرات منجمي عراقي : أوراق من الذاكرة(8)

في عام 1998انتقلت الى مقر القسم في بغداد، مع مواصلة مهامي في مواقع الصحراء الغربية وإضافة مناطق جديدة للدراسة والاستكشاف(النجف، كربلاء، كركوك) وقد اورثني هذا التوسع اعباء وجهود إضافية ،قبلتها على مضض، لحاجتي في متابعة اسرتي واولادي عن كثب. يوميات أعمالي كانت متابعة نشاط مواقع الصحراء ،والمساهمة في تحديد توسع الاستثمار في احتياطيات الخامات المطلوبة موقعيا. والتنفيذ كان معتمدا على إمكانياتنا وموجودنا من المعدات والاليات المنجمية الاختصاصية، وبالطبع هذا الامر يقلل من نفقات العمل، ويزيد من اقتصاديات المواقع.

اوراق من الذاكرة(7)

الشتاء في الصحراء مختلف عن اشتية مدننا. تزداد فيه مشاعر الوحدة والسكون، ويحلو لمن يحدث نفسه، سماع صدى الكامن في أعماقه. والعمل افضل علاج لطرد هذه التداعيات، وهأنذا اقف بجوار الخسفة(12)ناشرا خريطة الابار المحفورة فيها، ومحددا هذه الآبار على الارض بالحجارة، لأرسم تخطيط أولي لها، يوضح المدخل والطريق الى مركز الخسفة، ومكان تكديس المواد المستخرجة...الخ، راجعته بالمخيم، بعد. تدقيقه مع بيانات الحفر، لوضعه بشكله النهائي. ومن نافل القول، ان عملنا هو تحصيل حاصل لعمليات تحري وحفر آبار لتأكيد نوعية وشكل امتداد جسم الخام المستهدف

أوراق من الذاكرة(6)

في صيف عام 1996،اكون قد اكملت  سنة عمل في موقع البوكسايت (محافظة الانبار/الصحراء الغربية، قرب التقاء وادي حوران بوادي الحسينيات)في وطن مصغر من الكرفانات، المتصلة، على شكل مربع مفتوح جزئيا من جهته الشمالية، باتجاه كرفانات الحمامات، والتي تبعد بمسافة عن المخيم. تراكم الزمن، أدى الى تطور رؤيتي للعمل، بعد اطلاعي على اغلب البحوث والتقارير الخاصة بخام البوكسايت، ومقارنتها بيوميات العمل، مع وجود طاقم عمل احترافي في استخدام المعدات وتقنيات العمل المنجمي. ومن مفاعيل، هذا التلاحم، زيادة في كم ونوع الانتاج الى عشرة اضعافه.

أوراق من الذاكرة(5)

في بداية ربيع1993التحقت بمشروع التحري عن البوكسايت في الصحراء الغربية، خارج قوس احتياطياته المؤكدة، في محاولة لتعزيزه، وشملت منطقة العمل الجديدة (شرق الرطبة، غرب وجنوب الكيلو-160، والتي تمثل نقطة وسطية، فيها) وقد كان مقر ادارة العمل والسكن ،في بناية دار الضيافة لمنطقة الكيلو-160. وتم تقسيم فريق العمل على الغرف على عاتق افراده، ومدى انسجامهم مع بعض. وقد اشترك معي في الغرفة، زملاء من بغداد وخانقين والموصل، خلاصة التنوع العراقي بمذاق يساري.

أوراق من الذاكرة"4"

في بداية اب /19900دخلت القوات العراقية الكويت، وأعلنتها محافظة عراقية جديدة، وكانت مقدمة لحرب/1991خسر فيها العراق اكثر من نصف قدراته العسكرية، وكانت إيذانا بدخوله بيت العنكبوت الامريكي، الذي استخدم كل قدراته للوصول الى هذه الطريدة ،التي سقطت بشباكه بسبب طموحها السياسي ومن تأثيراتها على عملنا، هو حرماننا من العمل في كردستان العراق واقتصاره على مناطق الوسط والجنوب، اشتركتُ في مشروع مسح هندسي لمناطق( مكحول-الشرقاط-الموصل)، وكان مقر عملنا وسكننا في بناية تابعة للمتحف التاريخي لمدينة الشرقاط/أشور التاريخية.

أوراق من الذاكرة"3"

كان نشاط(شركة المسح الجيولوجي والتعدين)،محموما في ثمانينات القرن الماضي، في كردستان العراق، سيما في فترات الصيف. لتشرع فرق المسح والتحري تجوب مناطقه القصية، لاستكمال عمليات المسح الجيولوجي، وتحديد اماكن شواهد التمعدنات الظاهرة على السطح، لتكثيف اعمال التحري عليها لتحديد هويتها المعدنية وامتداداتها. ويعمل معنا عدد من العمال الإجراء ، لاغراض المساعدة المطلوبة، وأغلبهم من الايزيديين الذين يعرفون الكردية والعربية معا. وكل ذلك يتم بحماية من الجيش.