الثورة الإبراهيمية

ثورة داخل الابراهيمية (2/3)

لم تتزامن اية ملامح لنهضة فكرية تجاوزية، بمعنى العبور على الماضي ومضاهاة الحاضر الأوربي الداهم، وهي مهمة يمكن تصور مدى عظمها، بالأمس واليوم، هذا غير انها لم تكن واردة من ناحية الإمكان، فما "بعد غرب" ماكان من الناحية التاريخية مطروحا في عزالنهوض الغربي، بالمقابل فان العالم العربي لم يكن وقتها قد تعدى قرون تراجعه المستمرة منذ القرن الثالث عشر، وحتى لو ان احتمالات النهوض لاتتزامن حتما عند تبلورها وانطلاقها، مع شرط الخروج من مفاعيل الانحدار، ان لم يكن العكس هو الصحيح أحيانا، الا ان بدايات عملية الصعود بالمعنى الكوني الذي هو من خاصيات تجلي المنطقة الابراهيمة، تتطلب شروطا من نوعها وطبيعته

ثورة داخل الابراهيمية ( 1/3)

من التناقضات المرضيّة في الوعي العربي الحديث، تحاشيه او تغاضيه عن البحث في القضية الأهم ضمن التكوين الحضاري التاريخي العربي ممثلا في التوحيدية "الابراهيمية" كمكون أساسي تصوري وحضاري تاريخي. والأمر على هذا الصعيد مدار مقاربات متباينة ان وجدت، مع انها ضمنية عمليا، فالإسلاميون يختلفون في الموقف من هذه المسالة، عن معسكر مايعرف ب "العلمانيين"، اذ الاولون لايصادقون من الابراهيمية الا على آخر تجلياتها النبوية، ويجعلون من الغرب وحضوره، والزمن الأوربي ومقتضياته، دافعا رئيسيا محفزا على التجديد، او مايعرف ب " الإصلاح"ضمن الإسلام، مع الالتزام باصوله وقواعده كامله.