أسعد أبو خليل

دحض الدعاية الصهيونيّة في وثائقي محطة «العربيّة»: نبذة عن النكبة (٣)

أسعد أبو خليل

يستمرّ وثائقي محطة «العربيّة» في سرد النكبة من وجهة النظر الإسرائيليّة المليئة بالأكاذيب والمُراوغة. فيمرُّ على إعلان دولة «إسرائيل» كأنه إعلانُ استقلال لشعب تحرّرَ من احتلال أجنبي. ومرَّ الوثائقي مرور الكرام على خطة «داليت» التي أسهبَ وليد الخالدي في الكتابة عنها (1) قبل أعوام طويلة من بروز المؤرّخين الجدد في دولة العدوّ (2). وخطة «دي» هي الخطة العليا للسيطرة العسكريّة الأكبر على الأراضي العربيّة ــ أي تلك الممنوحة للعرب حسب قرار التقسيم ــ وباسم قرار الأمم المتحدة.

دحض الدعاية الصهيونيّة في وثائقي محطة «العربيّة»: نبذة عن النكبة [٢]

أسعد أبو خليل

بوقاحة، يزعم الوثائقي-الدعائي، الذي بثّته «العربيّة» في حلقتيْن، أن وصول مهاجرين يهود إلى فلسطين في الثلاثينيّات قد «منح الاقتصاد دفعةً جديدة». لكن أي اقتصاد هو هذا؟ هناك كان -ولا يزال - اقتصاد لدولة ومجتمع الاحتلال، وهناك - في الجانب الآخر - اقتصادٌ منفصلٌ آخر للشعب الواقع تحت الاحتلال. وفي نفس المدة التي يتحدّث عنها التقرير، زاد الفقر في أوساط الشعب الفلسطيني لأنه كان يُطرد من أرضه في الرّيف عندما يتملّكها يهود، وكان المهجّرون من الريف الفلسطيني يواجهون «العمل العبري» (أي المقاطعة الصهيونيّة الصارمة لتوظيف عمّال عرب في المنشآت الاقتصاديّة اليهوديّة) في المدن.

دحض الدعاية الصهيونيّة في وثائقي محطة «العربيّة»: نبذة عن النكبة

أسعد أبو خليل

هي بوادر «صفقة القرن». إن طمسَ القضيّة الفلسطينيّة من الثقافة السياسيّة العربيّة ومن السياسات الرسميّة باتَ لازمةً في عصرِ أبناء الحكّام الخليجيّين. و«صفقةُ القرن» هي تحضيرٌ لسلامٍ تام وشامل مع العدوّ على أساس أقلُّ من حدّ أوسلو المتدنّي. وضخُّ الدعاية الصهيونيّة في الإعلام الخليجي الملتزم بالتطبيع (خصوصاً من قبل أنظمة قطر والإمارات والسعوديّة) ليس جديداً، وهو جزء من ثمن تحالفهم مع الراعي الأميركي. والخلاف الخليجي-الخليجي، إن أدّى إلى شيء، فهو زادَ تقرّب كل الحكومات إلى العدوّ الإسرائيلي وزادَ شهيّة ابتياع السلاح لإرضاء ترامب.

تجربة أوباما في السياسة الخارجيّة: شهادة مستشاره بن رودس [٢]

أسعد أبو خليل

تتصف سرديّة بن رودس، في كتابه «العالم كما هو»، بفصل عميق بين فريقيْن في هيئة حكم باراك أوباما في السياسة الخارجيّة: الفريق التقليدي النافذ وفريق بن رودس وسامنتا باور والجيل الجديد من الخبراء في شؤون الشرق الأوسط. طبعاً الفصل بين الفريقيْن مصطنع لأن كليْهما يتفقان على توجّهات الحروب والسياسات الأساسيّة.

تجربة أوباما في السياسة الخارجيّة... واختلافها عن سياسة ترامب [١]

أسعد أبو خليل

الليبراليّة في الحكم في الدول الغربيّة أشنع من اليمينيّة في دعايتها السياسيّة: الطرفان يقتلاننا ولا يجدان غضاضة في إلقاء حمم القنابل والصواريخ فوق رؤوس الآمنين في الدول العربيّة والإسلاميّة. والطرفان متوازيان في رعاية الاحتلال الإسرائيلي والاستبداد العربي على حد سواء، لكن الفارق بينهما يكمن في أن الليبراليّة تعتبر أننا مدينون لها بتلقّي قنابلها وصواريخها. هي ترى أنه من واجب العرب والمسلمين حفظ جميل الغرب في الاستعمار والحروب المستمرّة لأن مقاصدهم نبيلة وأخلاقيّة رفيعة.

سماتُ الاستشراق (الصهيوني) التقليدي عند برنارد لويس

أسعد أبو خليل

لم يحدث أن احتلَّ أكاديمي المرتبة الرسميّة والشعبيّة المرموقة التي احتلّها برنارد لويس في أميركا. وقد تزامنَ موت لويس (بمسافة أيّام) مع وفاة ريتشارد بابيبس (الذي شغل لعقود كرسيّ تدريس التاريخ الروسي في جامعة هارفرد) لكن رد فعل الإعلام والسياسة للوفاتيْن لم يكن متماثلاً أبداً. وزير الخارجيّة الأميركي، مايك بومبيو، رثى بنفسه برنارد لويس في رثاء خاص وتحدّث عن تأثّره بكتاباته، فيما صدرَ رثاءٌ رسميّ عنه من رئيس الوزراء الإسرائيلي.

هل نكترث لعوارض اعتلال الديموقراطيّات الغــربيّة؟

أسعد أبو خليل

لدراسة الديموقراطيّات والحديث عنها مواسمُ أكاديميّة، كما أنه كان لدراسة «المجتمع المدني» موسمُه الأكاديمي المزدهر في التسعينات من القرن الماضي. مناسبة الحديث عن دراسة الديموقراطيّات هو صدور كتاب «كيف تموت الديموقراطيّات» لأستاذيْن في جامعة هارفرد، ستيفن ليفتسكي ودانيال زيبلات. والدراسة هذه ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، وقد رافقتها مقالات صحافيّة وأكاديميّة عن الموضوع. هي من إفرازات مرحلة صعود دونالد ترامب.

حزب الله والانتخابات النيابيّة: المقاومة والعدل الاجتماعي

أسعد أبو خليل

وقع حزب الله في فخّ سيصعب الفكاك منه. لقد أصبح الحزبُ، الذي انطلق حزباً سريّاً ملتزماً بمشروع طرد العدوّ الإسرائيلي من لبنان (بالإضافة إلى مشروعه الأوّلي في إقامة جمهوريّة إسلاميّة)، منخرطاً وبقوّة في النظام اللبناني ذي القشرة الديموقراطيّة.

مات القسّ بيلي غراهام... مفتي الجمهوريّة الأميركيّة

أسعد أبو خليل

يساور أذهان الرأي العام العربي مغالطات جمّة عن طبيعة الدين ودوره في المجتمعات الغربيّة. وتزيد هذه المغالطات حجماً في ما يتعلّق بالثقافة الأميركيّة. وقد ساهم في تضليل الرأي العام العربي ضخّ قساوسة «دين» الدولة في الدول العربيّة الذين ساووا بين العلمانيّة والإلحاد. والإنفاق الخليجي، والرعاية الساداتيّة للتيّارات الدينيّة المعادية للعلم، عزّزوا من نفوذ الفكر الغيبي في الحقبة السعوديّة الأولى في السبعينيّات من القرن الماضي.

لكن أميركا هي أيضاً تُضلّل العالم من خلال إنتاجها الهوليوودي.

حروب أميركا (شبه) السريّة... واستهداف إيران

أسعد أبو خليل

ضجّت وسائل الإعلام الأميركيّة كلّها أخيراً بنشر تقرير المُحقّق الخاص، ميولر، في موضوع التدخّل الروسي (المُفترض) في الانتخابات الأميركيّة الرئاسيّة الأخيرة. وهذه الضجّة، كما التقرير، تأتي في سياق حملة عداء ضد روسيا، لا تختلف في ملامحها عن ملامح العداء الأميركي ضد الاتحاد السوفياتي في عزّه. وحاولت الحكومة الأميركيّة، كما وسائل الإعلام، تصنّع حالة من الاستفظاع حول الدور الروسي. روسيا تتدخّل في الانتخابات الأميركيّة؟ يا للهول.

مَن يفعل ذلك في عصر الديموقراطيّات المُسالِمة؟