رعد أطياف

برقية إلى مجلس رئاسة الوزراء من مواطن "بطران"

رعد أطياف

إن النبرة الحماسية التي تتمتع بها الأحزاب الدينية تجاه تأصيل الخطاب الإسلامي لا تخفى على أطفالنا فيما يتعلق بدوافعها وغاياتها، وآخر همومها رسم سياسة وطنية والسعي لبناء مؤسسات الدولة. غير إن المشكلة ليست هنا بالتحديد: إن هذه الأحزاب ودروعها الحصينة يعلمون إننا نعلم جيداً، ونحن نعلم إنهم يقابلون ردود أفعالنا بمنتهى الاحتقار والاستفزازز.، وهم يعلمون إننا نشعر بهذا الاحتقار. نحن نعلم وهم يعلمون، يعلمون بضعفنا ونعلم بقوتهم، يعلمون بعويلنا وتشظينا، ونعلم بفسادهم ودونيتهم . القضية لا تتوقف على علمنا وعلمهم، وإنما ما هي آليات الردع لهذه الهيمنة ؟ .

Tags

عقيدة بثوب آخر

رعد أطياف

الذهنية العقائدية لا تنحصر في شخص المتدين، ومن الإجحاف حصر التفكير العقائدي في هذه الفئة دون غيرها، ذلك إن العقيدة لا تتجسد على شكل نصوص دينية فقط، وإنما على شكل أيدلوجيا صلبة، ترى الآخر بعيونها حصراً؛ أي بمقولاتها وثوابتها، فمن هنا يغدو الآخر شيطان رجيم . من الصعب الفكاك من هذه الحالة بسهولة، ذلك إن الذهن يعشق الألفة والاعتياد والمحاكاة!، فهو نتاج عادات وتقاليد وسلوكيات، وشبكة علاقات معقّدة جداً، إذ يصعب الإفلات من قبضة الأحكام الجاهزة، لأن الهوية الشخصية تشبه إلى حد كبير النظارات الملوّنة، نرى الظواهر من خلالها وما تعكسه ألوانها.

Tags

المذاهب الإسلامية بين التفكير والتكفير

رعد أطياف

معلوم إن المذاهب الإسلامية لا تعترف بتاريخية النص القرآني، أي أن النص الديني المقدس فوق أحداث التاريخ، ولا يمسّه التغيير، (حلال محمد حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة.. ) . ومن هنا نفهم تعالي النص القرآني عن مجريات الحركة التاريخية، ولا يكون متأثراً بسنّة التغيير. والمذاهب الإسلامية لديها إجماع بخصوص هذا الشأن، وهو من الخطوط الحمراء، ومن المستحيل التفكير فيه. إلّا أن هذه الاستحالة تنحصر في " المذهب الحق "، وما عداه يدخل في قعر التاريخ.

البرزاني في محكمة التاريخ

رعد أطياف 

استبشر بعض الأخوة خيراً بخبر استقالة مسعود البرزاني، وتناقلناه نحن المدونين كما لو أنه نصر مبين . استقالة البرزاني الشكلية! لا تغني ولاتسمن من جوع، ما لم ترافقها إجراءاتٍ قانونية صارمة، من خلال المساءلة والعدالة القضائية(إن وجِدَتْ) عن السرقات المرعبة التي قامت بها عائلة البرزاني، وهي تأخذ الضوء الأخضر من "حكومتنا الرشيدة"، مقابل بقاء الأكراد في دائرة الأغلبية الشيعية، في هذا المقهى الذي يطلقون عليه تسمية الـ"برلمان".

من منكم وجد العراق؟!

رعد أطياف

لائحة الأشياء التي تحطم قلوبنا طويلة جداً وخصوصاً قصة نضالنا السياسي الطويل تجاه سياسات الغرب وخصوصاً الولايات المتحدة . ذلك إن سياساتنا لم تخرج عن دائرة التكتيك، والولايات المتحدة يمكنها أن تدعم هذا التكتيك بشكل مضاعف!. وبلد بحجم الولايات المتحدة يحتاج إلى نموذج مضاد يماثله بالقوة، أعني بها: القوة العسكرية، السياسية، الاقتصادية، والثقافية، وليس بالأناشيد الوطنية وسحق الأعلام وحرقها. لازالت بلدان أوربية وأسيوية عريقة عاجزة حتى الآن من مجارات هذا الوحش الكاسر .

اتعظوا من الأكراد يا أولي الألباب!

رعد أطياف

لا إصلاح ولا حلول ولا بطيخ على المدى القريب نترجاه من هذه الحكومة. والحق إن الحفر فوق رأس الهرم لا يختلف كثيراً عن نقل الماء بوعاء مثقوب. تجاهل البنية الأساسية التي تحرك منظومتنا الاجتماعية سيؤدي في نهاية المطاف إلى نتائج مشوهة تماماً . إذ كيف يعقل غض الطرف عن هذا الجهل المستشري في منظومتنا الاجتماعية المتهالكة، وكيف نحاكم النتائج وتجاهل المقدمات، وهؤلاء اللصوص كانوا نتائج ساطعة لمقدمات نحن من صاغها وبارك وصفق وعربد لها.

هكذا تكلم الجعفري

رعد أطياف

معلوم أن نظام المحاصصة سيء الصيت يقذف لنا بكل نطيحة ومتردية، لكن حتى صدام كان يستثني بعض المناصب الحساسة، لأنه كان يعلم بغريزته الإجرامية أنه سيدفع الصاع صاعين فيما لو كان هناك شخص غير مناسب ومصاب بالهذيان في منصب حساس، فعلى سبيل المثال لم يكن ليجازف بإعطاء عزّة الدوري منصب وزير العدل أو الثقافة!، فبقي الدوري نائباً محنّطاً كأيّ تحفة متواجدة في القصر الجمهوري. إن نظام المحاصصة لايكفي لتدمير وزارة الخارجية العراقية فحسب، وإنما يحيلها إلى منطقة فراغ مطلق ومؤسسة شكلية.

البرزاني وحيداً

رعد أطياف

الأمة التي لا تمتلك قوّة عسكرية لا يحسب لها حساب في المعادلة السياسية، وبتعبير آخر: إن الجيوش القوية التي تمتلك منظومة دفاعية متطورة وتكتيك عالي الدقة، ونخبة عسكرية متمرّسة، هي أقدر على حسم الأمور. وفي كثير من الأحيان لابد للسياسي من هراوة يلوّح بها بين الحين والآخر، لا لأجل العنتريات الفارغة وزجّ الجيش في معارك لا طائل منها، مثلما فعل صدام ومن بعده المالكي، فقد ضاع البلد بسبب سياساتهم الرعناء، بل لإظهار هيبة الدولة وطمئنة المواطنين بقدرة الدولة على حمايتهم.

عن أي إصلاح نتحدث؟!

رعد أطياف

ببساطة شديدة، إن التحدي الأكبر الذي يواجه عملية التغيير الاجتماعي هو مقاومة التغيير، مهما كان هذا الأخير مؤلماً، فالمهم أنه يحافظ على قدسية معبد الذاكرة من المساس بها أو محاولة عبور بعض مطبّاتها. نفهم جيداً أن التوجهات اليمينية تستند على دعائم متينة وصلبة لمقاومة التغيير، حفاظاً على التقاليد الاجتماعية، فمن هنا تُبدي مقاومتها تجاه التغيير، وتحارب أي عملية ممكنة لقلب الواقع، فالآليات الدفاعية المتوفرة لمقاومة التغيير تتفوّق بأضعاف على آليات قلب الواقع؛ فالأول له جيوش جرّارة، والثاني لا يجود لنا إلا بأفراد يحملون مشعل التغيير الحقيقيّ.

حرية تبحث عن أحرار

رعد أطياف

يبدو الناس حريصين جداً لنيل الحرية، وهم بذلك يسعون إلى تحرير إرادتهم من ثقل الوصايات التي تحيلهم إلى كائنات أداتيّة، والأداة لها غاية محددة (من وإلى)، ومعلوم أن الأداة لها وظيفة محددة ولا يمكنها تعدي هذه الوظيفة قطعاً، فيتحول العقل البشري كما لو أنه قطار يمشي على سكة. بناءً على هذا يغدو التوق للحرية واجباً مقدساً لتحرير العقل من قيود العبودية، وكل حالات الاستلاب تحت مسميات أيدلوجية . لكن الواقع يترجم لنا عكس هذا تماماً؛ ذلك إن أغلب الناس يدفعها السعي المحموم للثرثرة اليومية، وتنشيط الغرائز، كما لو أنهم يعوضون حرية الإرادة بحرية الغريزة، وحرية التفكير بحرية الكلام فقط.