رعد أطياف

تأملات في "الخلطة السحرية"

رعد أطياف : لم أعتقد في يوم من الأيام أن الحزب الشيوعي، بنسخته الحالية، سيقدم شيئاً يستحق الذكر في الواقع العراقي. والشيوعي مالم يحركه الوعي الطبقي فهو لا يختلف عن أي برجوازي آخر. فشيوعيتنا الحاضرة هي شيوعية " القمّة"، شيوعية " الأفندية" مثلما وصفها بدقّة المعلم هادي العلوي. كتبت هذه المقدمة السريعة لكي أوضّح مسافتي، كفرد مستقل، تجاه الحزب الشيوعي.

 غير أن أعادة قراءة تجربة الحزب الشيوعي في ضوء المعطيات الحالية، كحزب آمن بآيدلوجيا معينة شيء، وتحالفاته البرامجية شيء آخر.

هموم وتحديات

رعد أطياف

في أيام الانتخابات صعد منسوب التحليل إلى القمة، حتى تصورنا أنفسنا، نحن المقاطعين، ضلوعنا في مؤامرة كبيرة في العراق لعدم تشجيع العملية الانتخابية. كنا نقول أن هذا النظام ينخره الفساد ويترشح من كل مساماته، ولا أمل بالمضي معه عبر ترقيعه وطلاءه. الحل الجذري هو قلع المفاهيم كما تقلع الورمة السرطانية. وبالطبع لايكون العنف أحد هذه الأدوات، ولا تكون البرودة القاتلة، التي نطلق عليها السلوك السلمي، وإنما - برأيي- الجلوس وسط البرلمان وتضييق الخناق وبناء معارضة. من يعتقد أن الإصلاح ( سموه ماشئتم) يكلل بالنجاح من خلال استلام السلطة، فأنه يحيلنا إلى طرق التفكير الريبية!

تحالف سائرون: عملية النخر من الداخل

رعد أطياف

المطلع على برنامج سائرون سيجد برنامجاً علمانياً- دنيوياً تضمنت بنوده الحرص على تغيير الدستور، وبناء دولة المواطنة والديمقراطية، والاهتمام بالعدالة الاجتماعية، وإنهاء الحالة الطائفية للأبد... ألخ. ويظهر الاتجاه اليساري واضحاً وجلياً في هذا البرنامج. ببساطة شديدة: إنه ليس برنامجاً عقائدياً ولا ينتمي إلى أدبيات الإسلام السياسي( هذه العبارة الأخيرة تحولت إلى نشيد عند البعضد يذكرنا برفعة العلم المدرسية). وبصرف النظر فيما لو كان هذا البرنامج حبر على ورق، فهو يمثل الإطار النظري الذي تنطلق منه سائرون لإعادة هيكلة مؤسسات "الدولة"العراقية إن صدقت في مدّعاها.

القنابل الانشطارية الثلاث نقطتان رئيسيتان ساهمت بتعميق التخلّف في منطقتنا

رعد اطياف

غياب الدولة، والتخلف الاجتماعي. ثمّ مالبثت تلك النقطتان بالانشطار على شكل عناصر مكوّنة لبنية التخلف: المكوّن القبلي، المكوّن المذهبي، والمكوّن الغربي المهيمن، ذلك إن غياب الدولة يسهم في تنامي الفوضى وظهور الهويات الفرعية كبديل عن الدولة. فالعلاقة طردية، ما إن تغيب المؤسسات يلتجأ الناس للارتماء في أحضان هوياتهم الفرعية، فضلا عن اتساع الهوّة الداخلية وقابليتها على تقبّل الهيمنة الخارجية لأنها لا تتمتع بالحصانة الكافية، فالعالم صراع للأقوياء في نهاية المطاف. وبهذا الحال تتبرعم هذه المكوّنات الثلاثة وتضرب بجذورها عميقاً في البيئة المحلية.

عن الصدريين وخصومهم: مابعد الجدل البيزنطي!

رعد أطياف

قولوا عن التيار الصدري ما شىتم، وأطلقوا عنان الخيال لسيناريوهات محتملة، فالذي أعرفه أن الصدريين سيمارسون السلطة بشكلها الأكثر إتقاناً ووضوحا بواسطة الانتخابات. بعبارة بسيطة: سيتمسكون بالحلول السلمية، وليس كما يتوقعه لهم بعض أخوتنا. ولا أظنهم سيتحولون إلى "فرق موت وإعدامات"!!، فلا بأس أن أطلب من أصدقائي أن يرحمونا بنبوءاتهم المخيفة، هذه مبالغات لا صحة لها.

الذي يهمني شخصياً ان هذه القوة الاجتماعية الجبارة سيرتفع منسوب خطابها السياسي بشكل أكثر احترافية، وستلتفت - ربما- إلى حقوقها المهضومة وخسائرها الفادحة وتحقق أكبر فائدة ممكنة من خلال تواجدهم في السلطة.

احتقار الفرد العراقي: من الملفات التي لم تحسم بعد!

رعد أطياف

لازالت صورة صدام حسين شاخصة في مخيلتي وهو يشكو من ضيق الحال، وأنه لا يجد ما يكفيه من الملابس كحاكم للعراق، وأنه أضاع بطاقته التموينية. وبالطبع لم يكن صدام حسين يخشى تذمّر العراقيين، لا بل لم يكن يوماً ما يعمل لهم حساب أو يقلق بشأنهم. لقد كان يتحداهم، أو بعبارة أوضح،يحتقرهم احتقاراً شديداً. فمن هنا كان يضحك و " يحشش" على العراقيين بهذه الطريقة الاحتقارية والحاقدة. وأذكر كذلك كان يعطي دروساً " قيّمة" في كيفية الاستحمام، وكان يؤكد بقوة على تدليك الإبطين بالصابون لكي تذهب رائحة العرق غير المحببة.

معاناة بالمجان

رعد أطياف

حينما ننتبه لتجاربنا سنكتشف كم هي مدهشة هذه التجارب لما تحمله من ثراء وخصوبة تمنحنا خبرة استثنائية في الحياة. من ضمن التجارب التي تصادفنا، هي مشاهدة تصرفات ذوي الوجوه الجميلة. لطالما تعتقد هذه الفئة إنها الأوفر حظاً في الحياة من غيرها، لأنها تمتلك ملامح جميلة تجعلها الأكثر إعجاباً وشعبية دون الآخرين. تأتي الخطوات اللاحقة، أي التصرف مع الآخرين، من دافع الشعور بالتميز، وهذا الشعور وحده يكفي للسقوط نحو الهاوية.

لماذا لا تردعونهم؟!

رعد أطياف

معلوم إن المحاولات الرامية لإقناعنا على أن المرجعية لا تتدخل في الشؤون السياسية لا تجد قبولا لدى الرأي العام. بعبارة أخرى، إن القائمين على شؤون المرجعية دائماً ما يصرحون ويحددون دور المرجعية بالنصح والإرشاد فيما يتعلّق بالشأن السياسي.لا نريد الدخول في سجال طويل وعريض حول صحة الادعاءات التي يسوقوها الناطقون بلسان المرجعية، وهل حقاً إن المرجعية تدخلت سابقاً في رسم التحالفات الانتخابية أو الترويج لقائمة بعينها.

حياتنا الذهنية

رعد أطياف

يشعرنا الروتين اليومي بالملل، ويصاب الذهن بحالة من النفور إزاء هذا التكرار الممل. نستيقظ في الصباح ونبدأ يومنا بنفس الروتين السابق، وينتهي اليوم بنفس الخاتمة التي ادمنّا عليها منذ سنين. في خضم هذا التكرار اليومي تنشأ عادات تتحكم بمجمل فعالياتنا الذهن- نفسية، ومن ثمّ تحيلنا إلى كائنات روتينية معقّدة وحزينة غارقة في الاستهلاك والثرثرة اليومية كتعويض عن معاناة التكرار.

ثمّة حالة طبيعية تشعرنا بالراحة والامتنان، وهي الحيوية والتغيير التي تظهر فينا حين الشروع بحركة عابرة للروتين اليومي وكسر حاجز الرتابة والتكرار. كل هذا واضح ولا يحتاج إلى مزيد من البرهنة.

خطباء المنبر وسبات العقل الشيعي في العراق

رعد أطياف

"نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ سُبَاتِ الْعَقْلِ وَ قُبْحِ الزَّلَلِ..".. علي ابن أبي طالب

ما من فئة اجتماعية إلّا وتسرب فيها ومنها الفساد والجهل. وخطباء المنبر هم الفئة الأكثر شعبية في المجتمع العراقي بشكل عام والشيعة بوجه خاص، فقد كان للانحطاط الاجتماعي على يد الخطباء حصة لا يستهان بها، وقد وصل إلى مستويات محيرة؛ خطيب يروي للناس أن علي ابن أبي طالب كان عمره ثلاثة أيام وهو يسمع صوت الوحي، وآخر "يفحم" مستمعيه على أن "اللطم" على الصدر يكثر من كريات الدم البيضاء!!، وكان هذا الخطيب الجاهل يصر على مستمعيه أنه سيأتيهم بالدليل العلمي الذي يؤيد هذه الحقيقة.