جعفر البكلي

إعدام زعيم

جعفر البكلي

لُفّت جثة عبد الكريم قاسم المضرّجة بالدماء في بطانية، وحملها الجنود إلى خارج قاعة الموسيقى في إذاعة الصالحية. بحثوا عن حبل يشدّون به وثاق قتيلهم حتى لا تنزلق أطرافه من البطانية الصغيرة، فلم يجدوا. لمح أحد الجنود وشاحاً أخضر، في شكل ضفيرة من النسيج، يتدلى من بذلة الزعيم العسكرية المتسخة، فقطعه بسكين، وربط ساقي قاسم به. 
ثم تشاور المسلحون في ما بينهم: أين ينبغي أن يدفنوا عدوّهم ويتخلّصوا منه؟! أمرهم قائدهم بأن يتخلصوا من جثث قاسم ورفاقه، تحت جناح الليل، وأن يرموهم في حفرة بعيدة. ثم أضاف قائلاً: «وديروا بالكم، لا حد يحس بيكم».

عن العدوان والأخلاق وأميركا

جعفر البكلي

كانت هناك نكتة شاعت عن رئيس أميركي اسمه ويليام ماكينلي. وفحوى النكتة سؤالٌ يُطرح على السامعين: «ما العلاقة بين عقل ويليام ماكينلي وسريره؟». والإجابة هي: «كلاهما لا بدّ أن يرتبه له أحدهم، قبل أن يستعمله». كان ماكينلي هذا رجلاً أبيض ضخماً يغلب على محيّاه التجهم والعبوس. وبدت شخصيته غريبة في التاريخ الأميركي، فهو سياسي مغمور، لم يمتلك الخبرة أو التجربة الكافية ليشغل منصب رئيس الولايات المتحدة، لكنه وصل إلى البيت الأبيض بسبب غياب منافسين جديين في السباق الانتخابي، وبفضل دعم صديقه المليونير مارك هَنّا الذي تكفل بتمويل حملته كلها، من جيبه الخاص.

كنز شخبوط " شيخ أبو ظبي"

لم تكن أبو ظبي، منذ بضعة عقود، سوى دور مبنية من الطين وأزقة ضيقة متعرجة ونخلات متفرقة هنا وهناك، وميناء يستعمله البحارة لرسو قواربهم الشراعية، أو للانطلاق في البحر بحثاً عن اللؤلؤ والأسماك. وكان يحكمها رجل اسمه شخبوط، استطال حكمه ثمانية وثلاثين عاماً (1928 - 1966). لكن هذا الحال تبدّل يوم 4 تموز/ يوليو 1962، عندما رست ناقلة النفط البريطانية «بريتش سيغنال» قبالة الميناء الصغير لجزيرة داس في الخليج العربي.