صلاح،الدين، الأيوبي

تعقيباً على مقالة جعفر المهاجر... «صلاح الدين أيضاً وأيضاً»

يقدّم الشيخ جعفر المهاجر، في مقالته التعقيبية المنشورة في «الأخبار»، العدد 3262 في 29 آب 2017، تحت عنوان «صلاح الدين أيضاً وأيضاً»، مساهمة قيِّمة وجديدة لتفسير المسلكية والعقلية القياديتين لصلاح الدين الأيوبي وبعض خصاله الشخصية. وهو تفسير قد يصلح لمقاربة شخصيات تاريخية أخرى مشابهة.

صلاح الدين الأيوبي أيضاً وأيضاً

(1) قرأت مقالةً للكاتب العراقي المعروف علاء اللامي تحت عنوان «صلاح الدين الأيوبي بين الهجاء المذهبي والتقييم الموضوعي» (الأخبار17/8/2017 ، ص 10ـــ11)، فرأيته قد قال حقاً في ما هو تحت عنوان «الهجاء المذهبي» (والمديح المذهبي أيضاً، وإن لم يقُل ذلك).

ولكنه سكت عن الشطر الثاني ممّا تعهّد به لقارئه، فلم أرَه يُفصح عمّا يصحّ أن يُسمّى «التقييم الموضوعي» لصلاح الدين، صارفاً جهده إلى استنكار «الهجاء السياسي الفارغ من أي مُحتوى رصين، وليس له هدفٌ سوى التنفيس عن الغيض» (يقصد: الغيظ. والفرق بين الضاد والظاء مشكلة المشكلات في القلم العراقي).

 صلاح الدين الأيوبي بين الهجاء المذهبي والتقييم الموضوعي

تفاقمت في الآونة الأخيرة حملة تشنيع وهجاء ضد بعض الشخصيات التاريخية العربية الإسلامية من فترة العصر الإسلامي المنتهي رسميا بسقوط بغداد إثر الغزو المغولي سنة 1258م / 656 هـ. وقد جاءت هذه الحملة المستمرة متساوقةً مع واقع وعوامل الاستقطاب والصراع الطائفي الشيعي السني البالغ حد الاقتتال الفعلي والقتل على الهوية الطائفية في العراق بعد احتلاله من قبل القوات الأميركية والغربية الحليفة لها سنة 2003، ومتزامنة مع تفاقم جرائم وانتهاكات تنظيم داعش التكفيري ضد جميع الطوائف والمذاهب الدينية المسلمة وغير المسلمة.

ج15 والأخير/ شكر وخاتمة بقلم هادي العلوي

(صلاح الدين الأيوبي بين الهجاء الطائفي والتقييم الموضوعي). *خاتمة بقلم العلوي : تحية لأستاذي ورفيقي الراحل هادي العلوي، الذي اعتمدت بشكل كبير على ما كتبه حول صلاح الدين الأيوبي، أختم هذه الدراسة بهذا الاقتباس: ( إذا تجاوزنا حكم الراشدين بلقاحيته ( اللقاحية تعني مبادئ وسلوك عام يقوم على رفض الخضوع للدولة أيا كانت. ع ل) المعمدة بمبادئ حركة تاريخية صاعدة، يبدو صلاح الدين من الحكام القلائل الذين تمتعوا بالشعبية وأحبهم الناس الذين تعودوا على مقت الحكام و تمني زوالهم.

ج14 قبل الأخير: خلاف صلاح الدين مع نور الدين وتهمة الاستيطان اليهودي

(صلاح الدين الأيوبي بين الهجاء الطائفي والتقييم الموضوعي). *نتوقف الآن عند عدد من الاتهامات المتفرقة التي وجهها المشنِّع المذهبي والطائفي المعاصر لصلاح الدين ومنها أنه ( ساوم الصليبيين ورفض قتالهم حتى اصطدم به نور الدين الزنكي) . وقد قلنا في أكثر من موضع، إن صلاح الدين وخلال حربه الطويلة، هادن و فاوض وأعطى إتاوات وانسحب وتراجع مثلما قاتل وهاجم و انتصر وحرر مدنا، وأخذ إتاوات من العدو الفرنجي. أما صدامه مع نور الدين عسكريا فلم يحدث قط. الذي حدث، كما يروي جميع المؤرخين لتلك الفترة، هو حدوث جفوة أو وحشة بمفرداتهم، بين صلاح الدين وأميره وقائده نور الدين.

ج13: بنود صلح الرملة تفضح المشنعين على صلاح الدين

(صلاح الدين الأيوبي بين الهجاء الطائفي والتقييم الموضوعي). لنلق نظرة الآن على بنود صلح أو هدنة الرملة كما وردت في مصادرها الأهم ومنها ( تاريخ الحروب الصليبية : د. محمد سعيد عمران ) و ( المختصر في الحروب الصليبية : د. عمر يحيى محمد) و ( الانجليز والحروب الصليبية : د. زينب عبد المجيد) و ( أبو شامة المقدسي، عيون الروضتين في أخبار الدولتين النورية والصلاحية، دمشق 1992، ص 272.