ميثم الجنابي

التوتاليتارية والاستبداد في العراق (10)

المحور الثالث: النزوع التوتاليتاري في الدولة العراقية الحديثة (4)

• إن إعادة التفكير العميق بمسألة الدولة الوطنية العراقية الحديثة وما حصل لها من عملية استقطاب وانهيار وغير ذلك يفترض إعادة فهم مشروع الدولة الوطنية العراقية الحديثة، باعتباره احد نماذج عصر الحداثة الأوروبية. أين تكمن الأزمة التاريخية في هذا التكوين الأولى للدولة الوطنية العراقية الحديثة؟

إن مشروع الدولة الوطنية العراقية يكمن في العراق وتاريخه الذاتي. بمعنى أن الدولة الوطنية العراقية الحديثة لا يتعدى كونها إطارا جغرافيا سياسيا.

التوتاليتارية والاستبداد في العراق (6)

أ.د. ميثم الجنابي

المحور الثاني: جذور التوتاليتارية في العراق (2)

• نظرية (الاستبداد الشرقي) تربط بين الطغيان السياسي والبيئات النهرية. تعود هذه النظرية إلى كارل فيتفوغل (Karl wittfoggel) التي وضعها في عمله الضخم (الطغيان الشرقي: دراسة مقارنة في الحكم المطلق). إضافة لذلك هناك عامل آخر يرتبط بالحالة الجيوسياسية للمجتمعات المفتوحة، التي يسهل غزوها عسكريا وفكريا، كما هو الحال بالنسبة للعراق، حيث يمثل نقطة تقاطع هش للمشروع الإسلامي الصحراوي(الوهابي) والمشروع الرعوي التركي والمشروع القومي الإيراني. الأمر الذي يجعل من الضروري وجود دولة تقوم على المركزية السياسية والاقتصادية.

موت الحضارة وبقاء الثقافة

تندثر الحضارات وتموت ولكنها تبقى "حية" في تراث الأمم، أو تظل تسري بطرق وأشكال ومستويات يصعب حصرها، لكنها تبقى تحدد على الأقل نفسية وذهنية أقوامها حتى في تلك الحالات التي يجري نفي بقاياها بمنظومة حضارية جديدة وشاملة. ومن الممكن رؤية ذلك على مثال تراث الرافدين (العراق والشام)، وتراث مصر وفارس واليونان والرومان، اي تلك الحالات التي ميزت تطورها اللاحق بانقطاع كبير عن جذورها الأولية بسبب انتقالها الخاص من المرحلة الثقافية الدينية إلى المرحلة الدينية السياسية.