عامر محسن

عن شخصية العدوّ: من يحكم اميركا اليوم؟ (1)

في ضواحي مدينة نيويورك، على لسانٍ من الأرض يمتدّ في البحر قرب لونغ ايلاند، تجد صفوفاً من القصور المبنية على الواجهة البحرية، كلفة كلٍّ منها تقدّر بملايين الدولارات، وهي كلها ملكٌ لموظّفي شركةٍ واحدة: «رينيساس تكنولوجيز»(وبحسب «بلومبرغ»، يسمّي السكّان منطقة «اولد فيلد» حيث تتوزّع هذه القصور والمنازل «ريفييرا رينيسانس»). «رينيسانس» شركة مالية تدير ما يسمّى بـ»محفظة تحوّط» (hedge fund)، أي صندوق يضع المستثمرون فيه أموالهم، فيقوم خبراء هذه الشركة بإدارتها والمراهنة على تغييرات البورصة وتحقيق المكاسب ــــ وينال مديرو هذه الصناديق، بالمقابل، نسبةً معتبرة من الأرباح.

الظّلم والفقر: عن الالتزام الاجتماعي

صدر أخيراً تقريرٌ في الـ»فاينانشال تايمز»، هو في ظاهره استعراضٌ لأرقام وإحصاءات، ولكنه في عمقه بالغ الأهمية والدلالة. تقول المطبوعة البريطانية إنّ المدخول الوسطي للعامل الصّيني قد ارتفع حتّى تجاوز، عام 2016، مدخول العمّال في المكسيك والبرازيل وكلّ دول أميركا اللاتينيّة (باستثناء التشيلي)، وأصبح يعادل 70% من الأجور في الدّول الأقلّ ثراءً في أوروبا.

Tags

مئوية الثورة البلشفية الاشتراكية الروسية :نهاية القرن الأحمر / 2

نهاية القَرن الأحمر [2]  عامر محسن «الخطّة» وحرّاسها في كتاب «الوفرة الحمراء» تتمحور حياة أغلب شخصيات فرانسيس سبِفور، بشكلٍ أو بآخر، حول ما كان يسمّى الـ»غوزبلان» أو، اختصاراً، «الخطّة». إن كان الاتحاد السوفياتي اقتصاداً مركزياً مخطّطاً، فـ»الخطة» هي عقل هذا الاقتصاد وقلبه، والعمليّة التي يتقرّر عبرها كلّ شيء في البلد. في كلّ سنة، كان المسؤولون عن «الخطّة» في موسكو يحلّلون أرقام العام الماضي والحاجيات وأهداف النموّ، ثمّ يرسلون إلى كلّ وحدة إنتاج في الاتحاد السوفياتي (وهي بمئات الآلاف) ورقة عملٍ فيها كميّة الإنتاج المطلوبة للعام القادم والمواد الخام والموارد التي ستخصّص لهذه الشركة.

مئوية الثورة البلشفية الاشتراكية الروسية :نهاية القرن الأحمر /1

تحلّ هذه السّنة الذكرى المئوية للثورة البلشفية في روسيا، التي أدّت الى بناء الاتحاد السوفياتي والتجربة التي فرضت نفسها وغيّرت العالم، ثمّ سقطت وانتهت عام 1991، وما زلنا نعيش الى اليوم مضاعفات اندثارها. مع مرور الزمن وانقلاب السياسة، لم يعد موضوع الاتحاد السوفياتي وتجربته مسألةً ايديولوجية، أو سؤالاً خاصاً بالماركسيين والشيوعيين، بل أصبح تاريخاً يعنينا جميعاً، وتجربة يعتبر فهمها والتعلّم منها ضرورةً لتكوين وعيٍ تاريخي عن عالمنا المعاصر. تأثير التجربة السوفياتية، كما نعلم، لم يقتصر على مجالها المباشر.

ليبرالية في آخر أيّامها

أذكر أنّه في الانتخابات الأميركية الأولى التي شهدتُها «عن قرب» عام 2004، حذّرني المؤرّخ بيتر غران من أخذ الدعاية الانتخابية للحزبين على محمل الجدّ؛ شارحاً أنّ التنافس السياسي بين المرشّحين ومؤيّديهم، وإن تمّ إخراجه كخلافٍ ايديولوجيٍّ وصراعٍ بين الخير والشرّ، هو يكون غالباً على عناصر مصلحيّة واجتماعية لا تشبه الشعارات التي يتمّ إشهارها.

الأزمة بين طهران وواشنطن : الميزان العسكري والحرب القادمة

أحداث الأسبوع الماضي بين واشنطن وطهران، وردود الفعل عليها، تعيد التأكيد على المعادلة الكبرى التي تحكم السّياسة في منطقتنا منذ سنوات: يوجد معسكرٌ يمثّل السياسة الأميركية، كان يسمّي نفسه «محور الإعتدال»، وهو يعتبر أنّ الإمكانيّة الوحيدة لإعادة فرض سيطرته والـ»باكس اميريكانا» في المنطقة، على حساب معسكر «العدو» (الذي يسمّي نفسه «محور المقاومة») لن تكون الّا على شكل ضربةٍ غربية ــــ أو اسرائيلية ــــ تكسر ايران، أو تُسقط النّظام في سوريا، أو تُنهي المقاومة في لبنان.

ترامب رئيساً: عن تغيّر الأحوال

 

إنّ وصول رئيسٍ أميركيٍّ جديدٍ الى سدّة الحكم هو، كبداية سنة جديدة ، يشبه «عتبةً» رمزية تسمح بالترويج لوهم أنّنا قد دخلنا حقبةً جديدة، مختلفة نوعياً، ما يفتح ميداناً خصباً للتمنيّات والتنبّؤات و»القرارات» (بل إنّ علماء النفس يقولون إنّ حلاقة الشعر تنتج أثراً مشابهاً لدى الإنسان؛ أي فكرة موت القديم وطرحه جانباً وولادة الجديد وما الى ذلك).

Tags