عامر محسن

عن الانتخابات والديمقراطية

هناك تقليدٌ سياسيّ قديم في هجاء الانتخابات والنظام الانتخابي، يمتدّ من سقراط مروراً بروسو و وصولاً الى النقّاد المعاصرين الذين يحذّرون من اختزال الديمقراطية في الانتخابات، وأنّ التصويت هو مجرّد عمليّة إجرائيّة من الممكن، إن حصلت في غياب ممارسة ديمقراطية فعلية وذات مضمون، أن تتحوّل الى «استفتاء» بين خياراتٍ محصورة، أو أن توصل فاشيين وشعبويين الى السلطة.

صندوق النقد في بلغراد: سقوط اوروبا الشرقيّة

تعتمد الأمم أساليب طريفة في التأريخ لنفسها وتفسير ماضيها، وبخاصة على المستوى الشعبي، ومن الطبيعي أن ينحو الإنسان الى سرديّة تجعله «ضحية»، وتبرّر فشله وعجزه عبر تعداد ظلم الآخرين له، وتبالغ في التأثير السلبي لأفعال الآخرين والتأثير الايجابي لأفعاله هو (حتّى الأتراك والأميركيون لديهم سرديّة عن كونهم ضحايا للآخرين، وطيّبون أكثر مما يجب، ويتمّ استغلالهم وظلمهم بسبب حسن نواياهم).

كوريا: حرب السّلاح

حين يبدأ الإعلام الأميركي بالتركيز على القدرة العسكرية لبلدٍ ما، والتعظيم من شأن جيشه وصواريخه وخطره، كما يحصل اليوم مع كوريا الشمالية، فإنّ هذا ليس الّا مدعاة للقلق. كوريا الشمالية هي أصغر بكثير من كوريا الجنوبية، واقتصادها أضعف، فيما سوول تمتلك تكنولوجيا عسكرية متقدّمة للغاية، وهي تصنع ــــ مثلاً ــــ إحدى أحدث الدبابات في العالم، وتملك التكنولوجيا والموارد لصنع أي منظومة سلاحٍ لو شاءت (بما فيها الأسلحة النووية).

كوريا: حرب التّاريخ 

هناك الكثير مما هو مشترك بين تجربتنا كعرب وبين ما جرى في شبه الجزيرة الكورية خلال هذا القرن. مثلما تمّ رسم الحدود في العديد من دول المنطقة، حصل التّقسيم بين الكوريتين بشكلٍ شبه اعتباطيّ، في اجتماعٍ دام أقلّ من ساعتين بين ضابطٍ أميركي وآخر سوفياتي برتبة كولونيل عام 1945، ولم يكن أحدٌ منهما يعرف شيئاً عن كوريا (هم أتوا الى شبه الجزيرة لمحاربة اليابان، بل إنّ الجيش السوفياتي، بحسب أندري لانكوف، لم يكن قادراً في المرحلة الأولى حتّى على التّفاهم مع السكان المحليين، إذ أحضر معه حصراً مترجمين للغة اليابانية).

الجوقة

لم يتغيّر شيءٌ جذريّ الأسبوع الماضي. الجيش الأميركي دخل سوريا (والعراق) منذ 2014، احتلالاً صريحاً بلا تفويضٍ أممي ولا حجّة قانونيّة، وعدد القنابل التي ضربها على البلدين السنة الماضية يوازي عشرة أضعاف ما استخدمه خلال «الحرب» في أفغانستان خلال الفترة ذاتها. بالمعنى الأعمق، «السيادة» في بلادنا انتهت منذ اجتياح العراق عام 2003، حين دخل الجيش الأميركي الى المنطقة (ايضاً من دون حجّة أممية أو سندٍ قانوني) وبدأ ينظر الى دولها كـ«أهداف» ويعمل على هذا الأساس.

علي القادري: تحطيم الوطن العربي [3]

إنّ الطّبقة «التجارية» التي حكمت بلادنا بالوكالة على مدى العقود الماضية هي طبقة معولمة، عابرة للحدود، بتعبير علي القادري. هذا لا يعني أنّ هؤلاء هم في موقع متساوٍ مع نظرائهم في المركز الغربيّ، ولكن بمعنى أنهم مرتبطون مادياً بالرساميل نفسها، ويقلّدون بعضها في اسلوب الحياة والثقافة، ويدرسون في الجامعات ذاتها وأغلبهم يمتلك جنسيات أجنبية (أذكر زميلاً في الجامعة عاد من الإجازة الصيفيّة ليقول بدهشة: «كم هو عالم صغير!

عن شخصية العدوّ: من يحكم اميركا اليوم؟ (1)

في ضواحي مدينة نيويورك، على لسانٍ من الأرض يمتدّ في البحر قرب لونغ ايلاند، تجد صفوفاً من القصور المبنية على الواجهة البحرية، كلفة كلٍّ منها تقدّر بملايين الدولارات، وهي كلها ملكٌ لموظّفي شركةٍ واحدة: «رينيساس تكنولوجيز»(وبحسب «بلومبرغ»، يسمّي السكّان منطقة «اولد فيلد» حيث تتوزّع هذه القصور والمنازل «ريفييرا رينيسانس»). «رينيسانس» شركة مالية تدير ما يسمّى بـ»محفظة تحوّط» (hedge fund)، أي صندوق يضع المستثمرون فيه أموالهم، فيقوم خبراء هذه الشركة بإدارتها والمراهنة على تغييرات البورصة وتحقيق المكاسب ــــ وينال مديرو هذه الصناديق، بالمقابل، نسبةً معتبرة من الأرباح.

الظّلم والفقر: عن الالتزام الاجتماعي

صدر أخيراً تقريرٌ في الـ»فاينانشال تايمز»، هو في ظاهره استعراضٌ لأرقام وإحصاءات، ولكنه في عمقه بالغ الأهمية والدلالة. تقول المطبوعة البريطانية إنّ المدخول الوسطي للعامل الصّيني قد ارتفع حتّى تجاوز، عام 2016، مدخول العمّال في المكسيك والبرازيل وكلّ دول أميركا اللاتينيّة (باستثناء التشيلي)، وأصبح يعادل 70% من الأجور في الدّول الأقلّ ثراءً في أوروبا.

Tags

مئوية الثورة البلشفية الاشتراكية الروسية :نهاية القرن الأحمر / 2

نهاية القَرن الأحمر [2]  عامر محسن «الخطّة» وحرّاسها في كتاب «الوفرة الحمراء» تتمحور حياة أغلب شخصيات فرانسيس سبِفور، بشكلٍ أو بآخر، حول ما كان يسمّى الـ»غوزبلان» أو، اختصاراً، «الخطّة». إن كان الاتحاد السوفياتي اقتصاداً مركزياً مخطّطاً، فـ»الخطة» هي عقل هذا الاقتصاد وقلبه، والعمليّة التي يتقرّر عبرها كلّ شيء في البلد. في كلّ سنة، كان المسؤولون عن «الخطّة» في موسكو يحلّلون أرقام العام الماضي والحاجيات وأهداف النموّ، ثمّ يرسلون إلى كلّ وحدة إنتاج في الاتحاد السوفياتي (وهي بمئات الآلاف) ورقة عملٍ فيها كميّة الإنتاج المطلوبة للعام القادم والمواد الخام والموارد التي ستخصّص لهذه الشركة.

مئوية الثورة البلشفية الاشتراكية الروسية :نهاية القرن الأحمر /1

تحلّ هذه السّنة الذكرى المئوية للثورة البلشفية في روسيا، التي أدّت الى بناء الاتحاد السوفياتي والتجربة التي فرضت نفسها وغيّرت العالم، ثمّ سقطت وانتهت عام 1991، وما زلنا نعيش الى اليوم مضاعفات اندثارها. مع مرور الزمن وانقلاب السياسة، لم يعد موضوع الاتحاد السوفياتي وتجربته مسألةً ايديولوجية، أو سؤالاً خاصاً بالماركسيين والشيوعيين، بل أصبح تاريخاً يعنينا جميعاً، وتجربة يعتبر فهمها والتعلّم منها ضرورةً لتكوين وعيٍ تاريخي عن عالمنا المعاصر. تأثير التجربة السوفياتية، كما نعلم، لم يقتصر على مجالها المباشر.